هموم مصرية

مالها.. مياه الصرف؟!

 

نحن فعلا نواجه أزمة مياه! إذ المتوفر منها 60 مليار متر مكعب.. منها حصة مصر في النيل وهي 55.5 مليار.. والباقي من المياه الجوفية، والمشكلة أننا نستهلك 114 مليار متر مكعب.. أي أكثر من ضعف الموارد بكثير.. والكارثة أنه مع ثبات الموارد فإن عدد سكان مصر يقفز بشكل رهيب.. واسألوا عن عدد سكان مصر عام 1959- أيام اتفاقية تقسيم مياه النيل بيننا وبين السودان- حوالي 26 مليون إنسان.

الآن قفز عدد السكان إلي رقم 100 مليون إنسان مصرى، غير الأجانب المقيمين بها.

أي أننا- ومع ثبات الموارد- نقفز عددياً.. فمن أين تدبر مصر هذا الفرق الرهيب؟

الحل هو إعادة استخدام، ما سبق استخدمناه من مياه سابقة.. ولكن هل يتقبل الناس- نفسياً علي الأقل- أن يشربوا مياهاً سبق استخدامها مرات عديدة وليس فقط مرة واحدة، بعد الأولى.

<< وإذا كان المصرى يشكو من شبهة رى بعض المزروعات بمياه الصرف الصحى أو حتي مياه الصرف الزراعى.. فهل يقبل أن يشرب من مياه الصرف الصحى؟!

قد يوافق البعض علي استخدام مياه الصرف في زراعة الأشجار.. بحيث لا تصل آثار مياه الصرف هذه إلي ثمار الشجرة.. ولذلك يفضل استخدامها في ري الأشجار غير المثمرة.. ولكنه- يرفض بشدة- ري بعض الزراعات التي تؤكل مثل الخس والجرجير والفجل والبصل.. والطماطم وغيرها.. وهو أيضا يرفض ري الأشجار البستانية مثل الموالح بأنواعها والجوافة والمانجو وري الموز والعنب.. خوفاً من تسرب بعض الآثار إلي ما يأكله الناس من هذه الثمار.. وهو يسمع كل يوم ويقرأ أن دولاً تستورد منتجاتنا الزراعية.. أخذت ترفض استيرادها لهذا السبب ومنه الموالح والجوافة والفراولة.. فما هو الحل.. وكيف نعوض هذا النقص الذي يزيد يومًا بعد يوم؟

<< الحل العلمى هو الأفضل.. هو إعادة استخدام المياه بشرط تمام عمليات معالجتها وتنقيتها تمامًا وليس فقط بمجرد أن تصبح «بيضاء شفافة».. بهدف التخلص مما بها من مبيدات حشرية لمقاومة الآفات الزراعية.. وأيضا من الأسمدة العضوية وغيرها.. بل ويطلبون أيضا معالجتها كيماويًا للتخلص من أي آثار تسبب أمراضًا للمستهلكين، سواء إذا استخدمناها في الرى أو في الشرب.. المهم هو كيفية المعالجة وطرقها.. حتي يطمئن الناس.. وحاولوا البحث عن أسباب انتشار الفشل الكلوى والكبدى لدي المصريين بأعلي نسبة عما هو موجود في العالم.

<< وهنا نطرح- أيضا- قضية مياه الصرف الصناعى، إذ رغم وجود القوانين وربما العقوبات مازلنا نسمع عن تخلص المصانع من مخلفاتها المائية بإلقائها في مجري النيل، أو أقرب ترعة أو رياح!! وما حدث من مصانع كيما منذ عام ليس ببعيد! وما نسمع عنه من مصرف كتشنر الذي يتلقي مياه الصرف الصناعي بمحافظة الغربية حتي وإن كان كل ذلك يصب في بحيرة البرلس! وكذلك مصرف بحر البقر وغيره.

<< وهذا الكلام لا يمنع أبدًا من التعامل بشدة مع إثيوبيا التي تنفذ الآن مشروعًا سوف يؤثر- ومن الفيضان القادم- علي حصتنا من مياه النيل الأزرق بل والاصرار ليس فقط علي حصتنا الثابتة.. بل العمل علي زيادتها.

ورغم ذلك فهذا لا يمنع من التوسع في إعادة استخدام المياه بأحدث الطرق العلمية التي تضمن لنا سلامة هذه المياه: للرى. وللشرب.. وأيضا للثروة الحيوانية.