من قلبى

مصر ... والعلاقات العامة

مرة أخرى نعود لمناقشة مقولة ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات، عن حاجة مصر لإعادة صياغة صورتها الذهنية لدى الآخر.. قلنا إن مصر فعلاً فى حاجة للتعاقد مع شركة علاقات عامة عالمية.. لكن الموضوع يحتاج إلى دراسة متأنية.. ومعلومات دقيقة عن هذه الشركات.. وما ينبغى أن نعلمه أن شركات العلاقات العامة فى الدول المتقدمة أنواع.. أو على الأقل شركات متعددة الأنشطة.. منها شركات تتعامل مع وسائل الإعلام فقط.. بعضها يملك أقلاما فى صحف كبرى تصل أحيانا إلى حد افتتاحيات الصحف.. أو متعاقد معها.. وبعضها يملك قنوات وبرامج تليفزيونية ولو من وراء ستار.. وكثير منها يملك مواقع إلكترونية وميليشيات تحرك مواقع التواصل الاجتماعى كل بحسب الهدف.. تلك الشركات تعرف مثلا أن «تويتر» أكثر تأثيراً فى منطقة الخليج العربى.. وأن شمال وشرق أفريقيا يتعامل مع «فيس بوك» و«واتس آب».. بل إن بعضها يطلق مواقع تواصل اجتماعى يستخدمها وقت الحاجة.. وإن كان لا يملك هذه المواقع فإنه وثيق الصلة بها وبالعاملين عليها.. باختصار هذا النوع من الشركات يهتم بـ«الميديا» والتواصل الاجتماعى.. وهذه الشركات هى التى تعمل على إعادة رسم الصورة الذهنية.. أو صناعة صورة ذهنية لشخص.. أو مؤسسة.. أو دولة.. لكنها لا تستطيع أن تؤثر فى القرارات السياسية.

وسبق لمصر أن تعاقدت مع شركة «بيل توينجز» عام 2010 لتحسين صورتها.. لكن الحقيقة أن التوجه كان للتمهيد للتوريث.. ساعتها نشرت مجلة «النيوزويك» العالمية مقالاً افتتاحياً بعنوان مستقبل مصر.. وكان هو موضوع الغلاف.. وصورة الغلاف لجمال مبارك.. وما يهمنا هنا هو الاستخدام السيئ للتعاقد فى ذلك الوقت.  

ونأتى لنوع آخر من شركات العلاقات العامة فى الخارج.. الشركات المؤثرة فى صناعة القرار.. منها شركات الوكلاء البرلمانيين.. وهى شركات صناعة القرار السياسى.. هذه الشركات تمتلك القدرة على تغيير القرار السياسى.. أو إصداره.. أو الدفع فى اتجاهه.. تتعامل مع البرلمانات ومراكز صناعة القرار فى العالم.. توفر لهم المعلومات.. والدراسات.. ومبررات اتخاذ القرار.. هذه الشركات أيضا تتعامل مع دول.. ومؤسسات.. وأفراد.. وقد تمارس الشركة الواحدة النشاطات مجتمعة مع تميزها فى بعضها أو كلها.

وهناك شركات إدارة الأزمات.. وشركات لصناعة العلامة التجارية.. وأخرى لتنظيم المؤتمرات.. وغيرها من الأنشطة التى تندرج جميعها تحت مسمى العلاقات العامة.. فأى هذه الشركات تحتاجه مصر؟ هذا حديث آخر.

 

تباريح

السيطرة على النفس ساعة الغضب، أسهل كثيرا من البحث عن صيغة مناسبة للاعتذار.