رؤية

«الغزالى» و«القاهرة» صلاح عيسى

لا شك أن علاقة جيل القرّاء والكتّاب الشباب بالصحافة الثقافية الورقية ليست فى أحسن أحوالها، بعد أن تعددت وتنوعت أشكال التعبير ومنصات البوح والنشر لإبداعاتهم من مدونات وصفحات تواصل اجتماعى ومدونات شخصية وغيرها من الوسائط الأيسر فى النشر السريع والوصول للمتلقى.

ويرى أهل الاختصاص أن مستقبلها فى أفول وحالتها فى تراجع للأسف، ولم يعد أمر الصحافة الثقافية يهم مؤسسات الصحف اليومية السيارة التى توقفت حتى عن تخصيص صفحات للأنشطة والفعاليات الثقافية ونشر إبداعات أهل الأدب والفنون، وإن فعلت فهى صفحة ليست منتظمة فى النشر..

وأرى أن من بين مشاكل الدوريات الصحفية المطبوعة أنها لم تعد تلبى حاجات شرائح واسعة من القراء والكُتّاب على حدّ سواء، وذلك لتقليدية التناول وتكرار القضايا المطروحة، فإذا أضفنا ضعف التمويل وتقلص أشكال الإعلان والدعاية عن مثل تلك الإصدارات فنحن أمام حالة تراجع أكيدة.

ولا شك أننا أمام مشكلة رئيسية أخرى تعانى منها الصحافة الثقافية تتمثل فى افتقاد الصحفى المتكامل التجهيز المعرفى والمعلوماتى والحرفى القادر على التواصل مع أى مد ثقافى يحدث على المستوى المحلى والإقليمى والعالمى بشكل يتيح له قراءة العمل الفنى والأدبى والتراثى بمستوى يضيف للمتلقى ويدعم معارفه، وعليه كان منطقياً غلق الإصدارات الثقافية الواحدة تلو الأخرى.

وعليه أيضاً، أرى أن جهود أسرة تحرير جريدة «القاهرة» برئاسة تحرير «عماد الغزالى» الكاتب الصحفى الرائع والوفى للإصدار ومؤسسه الكاتب الصحفى الكبير الراحل «صلاح عيسى» المؤرخ والأديب والمناضل السياسى والحرفى الرائد رحمه الله والذى كان قد أبدعها فى أروع صورة شكلاً ومضموناً لإعادتها لممارسة دورها التنويرى دون الإغراق فى أطر التغريب والحنجورية الخطابية واستضافة أقلام وافدة على حساب المبدع المحلى الذى جاء مشروع الإصدار لنشر إبداعاته والعمل على تلبية متطلباته.

وبالطبع كانت النتائج طيبة ومبشرة، وها نحن نتابع بشكل ملحوظ زيادة أعداد التوزيع وإقبال الجهات المنتجة للأنشطة الثقافية على طلب متابعة «القاهرة» لأنشطتها.

يتبقى أن نطلب من الهيئة الجديدة للصحافة بشكل خاص والحكومة بشكل عام أن تقدم الدعم المادى والإعلامى المأمول لمثل تلك الإصدارات تقديراً وامتناناً لما تحققه من نجاحات فى تقديم رغيف الخبز الثقافى للجماهير فى زمن السعى لتطوير الخطاب الثقافى والدينى لمواصلة دورها فى هذا الإطار على الأقل.