رؤى

مصر والـ 77

 

 

ما الذى ترتب على عضوية مصر بمجموعة الـ 77؟، هل استفادت مصر بعقد اتفاقيات تجارية ثنائية مع بعض البلدان الأعضاء؟، وما الذى عاد على مصر اقتصادياً، وهل نسقت مع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة؟.

على ما أتذكر هذه هى المرة الثالثة التى تترأس فيها مصر مجموعة الـ77، فقد تولت رئاستها أعوام 1972، و1984، وقد تأسست المجموعة عام 1964، وعقدت أول اجتماع لها بالجزائر، وقيل أيامها إن هذه المجموعة تهدف إلى:

ــ ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها.

ــ خلق قدرة تفاوضية في نطاق الأمم المتحدة.

المجموعة بدأت بـ 77 دولة، ووصل عدد الدول الأعضاء بها اليوم إلى 130 دولة. وأهمية هذه المجموعة ليس فيها أنها تجمع معظم الدول النامية فى مجموعة واحدة فقط، بل إنها تضم 43 دولة من القارة السوداء، هى: «انجولا، بنين، بوتسوانا، بوركينا فاسو، بوروندى، الكاميرون، الرأس الأخضر، أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر، الكونغو، ساحل العاج، جيبوتى، غينيا الاستوائية، أرتيريا، إثيوبيا، الجابون، جامبيا، غانا، وغينيا، وغينيا بيساو، كينيا، ليسوتو، ليبيريا، مدغشقر، مالاوي، مالى، موريتانيا، موزمبيق، ناميبيا، النيجر، نيجيريا، رواندا، سيراليون، الصومال، جنوب أفريقيا، السودان، سوازيلند، توجو، أوغندا، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوى، بالإضافة إلى البلدان الافريقية العربية، والبلدان العربية الخليجية، ودول من شرق أسيا، وأمريكا اللاتنية.

مصر كما قلنا سبق وترأست هذه المجموعة مرتين، ماذا فعلت؟، وما الذى خرجنا به من العضوية ومن رئاستها؟، الحكومة المصرية  بهدوء شديد مطالبة بأن توضح لنا الفائدة التى عادت علينا من عضويتنا فى المجموعة خلال السنوات الماضية، وإن كانت قد تعثرت، تكاسلت، أهملت، فشلت خلال الخمسين سنة الماضية، فيجب أن تتدارك ما فات ونبدأ من جديد.

مصر يجب أن تنتهز فرصة رئاستها الحالية للمجموعة وتقيم علاقات اقتصادية وثقافية وأمنية مع أغلب هذه البلدان، يجب أن تقسم هذه البلدان إلى مجموعات حسب الموقع، والحالة الاقتصادية، والتوجهات السياسية، ونقيم علاقات ثنائية وجماعية معها، الرئيس السيسى يجب أن يشكل فريقا من الخبراء السياسيين والاقتصاديين المتخصصين فى الشأن الأفريقي، بالإضافة إلى خبراء أو قيادات من أجهزة الأمن، لدراسة هذه البلدان بشكل جيد، ووضع مخطط للتقارب والتعاون مع بعضها أو معظمها، وقد يساعد هذا الفريق الأرشيف الخاص بوزارة الخارجية والأجهزة الأمنية.

مصر فى ظل التوترات الخاصة بمياه الشرب، والملاحة فى البحر الأحمر، والجماعات الإرهابية، وبعض الأجندات الأجنبية، مصر فى  حاجة اليوم إلى الأشقاء فى القارة السوداء، صحيح لنا علاقات مع بعض البلدان، وهى علاقات جيدة وقوية،  لكن للأسف فقد أهملنا علاقاتنا مع الكثير من هذه البلدان خلال السنوات الماضية، وتوترت العاقات، وانقطعت، وتجمدت مع بعضها، بسبب الإهمال أو التعالي أو لسوء التقدير.

أفريقيا هى بواباتنا الحقيقية لدعم الاقتصاد، والأمن الداخلى، والأمن القومى، ليس من المنطقى أن يكون حجم صادراتنا مع جميع هذه البلدان فقط 3 مليارات دولار، مصر بحاجة إلى إقامة علاقات متوازنة، نكرر: متوازنة، سياسياً، واقتصادياً، وأمنيا، مع أغلب هذه البلدان.

[email protected]