جزيرة «سواكن» .. والحرب العالمية!

يخطئ من يعتقد أن الحرب العالمية القادمة لم يحضر لها من زمن بعيد؛ أو أن إسرائيل هى ذراعها فقط فى الشرق الأوسط؛ أو أن الصراع لن يكون فى المقام الأول اقتصاديا وبشكل معلن وخاصة أن أفريقيا هى الأمل؛ لذلك فأنا أرى أن استيلاء تركيا على جزيرة «سواكن» تباركه الولايات المتحدة؛ خاصة أن جزيرة «سواكن» قريبة من السواحل المصرية، حيث تبعد نحو 650 كيلومترا من حلايب وشلاتين المصرية؛ والاستيلاء عليها يعنى التواجد بالبحر الأحمر، بجانب الانتشار السريع لقوات تلك الدول فى حالة أية طوارئ بالشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق ليس حقيقيا ما يردد فى السنوات الأخيرة الماضية من انهيار العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة؛ مهما حدث من تقارب بين أنقرة وموسكو بعد المناوشات العسكرية عام 2015. فأمريكا تعلم أن تركيا تعتبر بلدا مهما جدا، وأن تغير موقفها يؤثر على نتائج أى صراع فى سوريا أو العراق أو إيران أو البلقان أو القوقاز وغيرها، وهى تستخدم «أردوغان» بين الحين والآخر مرة، بتفجير طائرة ركاب روسية كما جاء فى تقرير المخابرات الروسية وتارة بإسقاط طائرة روسية حربية مقدمة على خرق سيادة دولة عضو فى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الدول الإسلامية، بإدخال جيش لاحتلال أراضى البلد الجار.

وبكل وقاحة ادعى أردوغان بأنه تم هذا بالتنسيق مع حكومة العراق التى قدمت شكوى الى مجلس الأمن، فضلاً عن تدخله السافر فى سوريا. وبالطبع هو مدفوع من أمريكا، خاصة أن أمريكا لن تخوض حربا عالمية تكون هى الخاسر الأكبر فيها، ولن يتم الاعتماد على حلف الناتو فهذا الأخير لا يستطيع مجابهة دولة من دول العالم الثالث كالصومال مثلاً، وذلك لما تعانيه دولهُ من انهيار اقتصادى ومن إخلال بالأمن فى الداخل.

إننا للأسف نعيش منذ فترة إرهاصات حرب عالمية ثالثة فى الشرق الأوسط، وعنوان هذه الحرب يتمثل بـحرب على أسس «البترول والغاز»؛ والإمبريالية العالمية قامت بتقسيم العرب، والأكراد، والتركمان عن بعضهم البعض بحدود مصطنعة، وقسّموا الأكراد إلى أربعة أقسام موزعين فى تركيا وإيران والعراق وسوريا.  إذن نحن أمام الحرب العالمية الثالثة؟ وهذا السؤال الذى طرحه جورج فريدمان فى كتابه «العالم بعد مئة عام: سيناريو للقرن الـ21»، الذى صدر فى عام 2009، الخبير يحدد موعد بداية الحرب العالمية الثالثة فى عام 2050.. ووفق فريدمان، النزاع لن يندلع بين الصين وأمريكا كما يعتقد الكثيرون. ولكنه يرى أن الصين وأمريكا ستكونان فى كتلة واحدة مع بولونيا (التى ستكون دولة رائدة فى أوروبا) وبريطانيا والهند. وستواجه هذه الدول تركيا واليابان. ويرى فريدمان أن الحرب ستبدأ بالهجوم المفاجئ الذى سينفذه الأتراك واليابانيون الذين لا يريدون تدمير الولايات المتحدة، بل يعتزمون حماية مصالحهم فى شمال غرب المحيط الهادئ بالنسبة لليابان، والشرق الأوسط  لتركيا.

ولا أحد يستطيع تجاهل ما أثبتته الأيام من أن أنقرة كان لديها عمل وثيق مع واشنطن، من أجل تفادى تداعيات الاضطراب الذى تولده الحرب السورية. وتعدّدت «السيناريوهات» البائسة ما بين انتشار الأسلحة الكيماوية وانهيار منظومة دولة عبر أطول خط حدود تركي. ثم هناك عامل آخر دفع باتجاه تقارب أنقرة مع واشنطن هى «الحرب التركية - الإيرانية بالوكالة» على أرض سوريا. ولأن إيران هى المنافس الرئيسى لتركيا، لذلك دعمت أنقرة «القائمة العراقية» اللاطائفية برئاسة إياد علاوى فى الانتخابات العراقية التى أجريت عام 2010. كل هذه المعطيات تؤكد أن الحرب القادمة ستنطلق بيد تركيا الذراع الأهم لأمريكا فى المنطقة.