نظرة للمستقبل

بصمة الكلمة الطيبة

 

 

< الكلمة الطيبة صدقة..والكلمة الطيبة هى الكلمة الصادقة، والكلمة المخلصة، والكلمة التى لها رصيد فى الواقع، كلمة تعبر عن واقع لها رصيد، وكلمة صادقة مطابقة للواقع. فيقول المولى عز وجل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ) أنت تصور شجرة تين مثلاً، خذ حبة تين، وعد كم بذرة فيها؟ وتصور أن كل بذرة تغدو شجرة، وأن كل شجرة تحمل عشرات الألوف من هذه الثمار، وأن كل ثمرة فيها عشرات الألوف من هذه البذور، معنى هذا من بذرة واحدة يمكن أن تشكل غابة، هذه تسمونها السلسلة الهندسية، هناك تعبير أحدث منه (سلسلة انفجارية)، فالكلمة الطيبة تعمل سلسلة انفجارية، تجد مجتمعاً بأكمله يهتدى بالكلمة الطيبة، فالمؤمن يجب أن يجتهد، أن يجعل سريرته كعلانيته، وواقعه ككلامه، وظاهره كباطنه، وخلوته كجلوته، إذا عرف الإنسان أن هنا يوجد صدق، لا يوجد كذب، ولا مبالغة، ولا تزوير للحقائق، الكلمة الطيبة أكبر صدقة، وأكبر قوة مؤثرة، الإسلام قوى بلا أى سلاح، قوى بالكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة تترك بصمة فى الاذهان والآذان...وصوتها يدل على صاحبها فقط كما ولو انها تمثل بصمه صوت المتحدث.. ولا ينطق بها إلا الحكيم والفقيه ودائما تضبط ايقاع الحديث كله وغالبا تكون ذات معنى وقيمة وتخرج من الأفواه كالشعر او اللحن الجميل المستساغ فى الطعم والممتع فى السماع... ومن هنا تبرز أهميّة الكلمة الطيّبة وتأثيرها الذى لا يقل عن تأثير السحر على النّفس والروح، إنّ الكلمة الطيّبة يُرد عليها بكلمة طيبة مثلها فى الوضع الطبيعى، ممّا ينشر الود والاحترام بين كافة أفراد المجتمع، وينتقل هذا النوع من أدب الحديث بين الناس، وينتج عنه مجتمعات حضاريّة راقية خالية من المشاحنات والتعصب. والكلمة الطيبة تعكس صورة رائعة عن الشخص، وعن خلقه ودينه وبلده، وتنشر مشاعر الألفة بين القلوب الغريبة، وتبعث طمأنينة فى قلوب الأشخاص الّذين نراهم لأوّل مرة ويشعرون بغربة تجاهنا. وتحوّل العدو إلى صديق، والخصام إلى صلح، والحرب إلى سلم، والحزن إلى فرح، والكآبة إلى بهجة. تُثمر ثواباً وأجراً للأشخاص لا ينساه الله، ويجزيهم به كل خير، وتندرج تحت خانة الأعمال الصالحة.

< علينا أن نخمد ذاك الأفق الملتهب بنار العداوة، وحطبها الكلمة الخبيثة، فى سبيل الحفاظ على جو صالح للحياة، من السلام والوئام، بيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين أهلينا وجيراننا وأصحابنا، وحتى مع من خالفنا فالكلمة الطيبة هى الركيزة الحية، والأساس القوى الذى ينبغى أن يُقام عليه صرح الحياة الشامخ، وبدونها لا يمكن للحياة أن تستمر وتتقدم، ولا للإيمان أن يترسخ، ولا للأمن أن يستتب، لذا وجب علينا جميعا أن نترك بصمة طيبة.