ع الهامش

تفاءلوا بالخير

أحمد رزق Friday, 12 January 2018 21:57

 

 

أعود الى قلمى مرة أخرى، بعد شهور تواريت خلالها عن الكتابة لأسباب صحية, عانيت خلالها من قسوة المرض الذى تآلفت معه, الى أن أصبحت حياتى على المحك, ولم يتبق لى سوى تدخل طبى وحيد. حيث أنهك كبدى بفعل فيروس سى الشهير فى مصر، والذى لم يكن له علاج من قبل والآن (أصبح فى متناول الجميع). ولم يعد يجدى معى أى علاج وأصبحت فى حاجة ماسة لعملية زرع كبد.

وها أنا بفضل الله أعود معافى بعد شهور طويلة من المعاناة.. لكن التجربة علمتنى أن الأقدار بيد الله يقلبها كيف يشاء، وأن الإنسان دائما ما بين اليأس والرجاء وأن المحن غالبا ما يتبعها نعم.. ففى أحلك الظروف ينبت الأمل.

وفى حالتى وجدت كل عناية فى وحدة زراعة الكبد بمعهد ناصر, والتى تم افتتاحها فى ديسمبر 2015, حيث استقبلنى طاقم طبى بقيادة الدكتور عمرو عبدالعال ذلك العالم الجرّاح، الذى أسس الوحدة ونجح وبفضل النخبة الطبية المعاونة له من الأطباء فى إجراء جراحات لإنقاذ حياة عشرات الحالات من المرضى. وعقب إجراء الفحوصات اللازمة، إلا أن حالتى تدهورت إلى حد الغيبوبة, إلا أننى وصلت إلى الموعد المحدد للجراحة, ورغم أن قلبى توقف أثناءها, إلا أن إرادة الله شاءت أن يكتب لى عمر جديد, وللمرة الثانية يتوقف قلبى بعد إجراء الجراحة بأيام لإصابتى بالتهاب رئوى حاد استدعى أن أوضع على أجهزة التنفس الصناعى لأيام أخرى. وفى كل مرة أجد من يسهر على حالتى من طاقم التمريض ومتابعة دقيقة من الأطباء الذين يعملون بإخلاص، ويتعاملون مع الله وإلا ما الذى يجبر طبيب العناية المركزة أن يسهر على حالتى 24 ساعة متواصلة؟ علما بأن فرص النجاة لمثلى محدودة بفعل المراحل المتأخرة لتليف الكبد، والتى تؤثر على سائر أعضاء الجسد الحيوية, دون أن يفكر فى أمر من أموره الشخصية، وفى كل مرة كنت اظن أنها النهاية، إلا أننى أجد أن الله فتح لى بابا جديدا من أبواب رحمته، ولكل أجل كتاب.. بقى أن أقول تفاءلوا بالخير تجدوه.

 

[email protected]