هموم مصرية

وعادت بيانات الشجب والتنديد!

 

مضي زمن طويل منذ كنا نكتفي بالشجب والتنديد، منذ كان هذا أسلوبنا في قضية فلسطين، من عام النكبة، عام 1948.. ويبدو اننا عدنا هذه الأيام وبسرعة البرق إلي نفس أسلوب الشجب والتنديد وبرقيات التأييد، التي لا تودي.. ولا تجيب!! والمناسبة قرار الرئيس الأمريكي، «ترامب»، الذي أمر بنقل سفارته إلي مدينة القدس، وهو قرار كان كل وأي رئيس يفكر فيه 1000 مرة، قبل أن يَقدِم عليه.

ولكن ها هو الرئيس الحالي- بكل قراراته المتخبطة- يتخذ هذا القرار دون أن يراعي علاقاته التي كانت تبدو طيبة مع الدول العربية.. والرئيس الأمريكي يقول هنا انه درس القرار تماماً وفكر فيه كثيراً وكل ما فعله انه اتصل بمن بقي- من الدول العربية- لكي يخبرها بنيته في اتخاذ هذا القرار، الذي يعني وبكل صراحة اعترافا أمريكيا بمدينة القدس عاصمة إسرائيل.. وهو حلم ظلت كل قيادات إسرائيل تلح علي رؤساء أمريكا السابقين، وبالذات منذ نكسة يونية 1967 واجتياح قواتها للقدس الشرقية، لتضمها عملياً إلي القدس الغربية.. وهكذا تتوحد القدس، ولكن هذه المرة تحت قيادة وإدارة إسرائيل.. وهو ما كانت تحلم به إسرائيل.

<< وتسألون: لماذا اتخذ الرئيس الأمريكي الحالي هذا القرار.. وأقول لكم انه بجانب تعاظم قوة وحجم اللوبي الصهيوني داخل دهاليز اتخاذ القرار في واشنطن.. فإن هناك سبباً أراه هو الأكثر أثراً هذه الأيام بالذات.. هو انهيار أي قوة للعرب دولاً وشعوباً.. والصورة أمامكم شديدة الوضوح، فقد خرجت الدول العربية «التي كانت» الأكثر تأثيراً من كل ميادين المعركة وأخص بالذكر هنا: العراق وسوريا، فضلاً عن ضعف باقي الدول العربية مثل ليبيا.. ونعلم الآن أن دول شمال إفريقيا «العربية» لم تعد تعطي وجهها للعرب في المشرق.. لأن كل أنظارها تتجه الآن إلي الشاطئ الآخر عبر البحر المتوسط، أي إلي أوروبا، والآن ماذا بقي من الدول العربية.. هل هي السودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر.. أم هي اليمن الذي يكاد يقع في أيدي الفرس الجدد الذين يرتدون إلا عمامة الملالي في إيران.. أم هي لبنان التي هي علي وشك الدخول في دوامة رهيبة بسبب أصابع «حزب الله» الموالي تماماً والمدعم مالياً وعسكرياً من إيران؟!

<< هنا لم يعد أمامنا إلا إصدار بيانات الشجب والتنديد.. الذي لم يعد العرب يملكون إلا هو أسلوباً للرد.. وأمريكا تعلم تماماً انه مهما طالت عمليات الشجب والتنديد فإنها سوف تخمد سريعاً.. لأن الوقت الحالي هو أفضل وقت لكي يتخذ أعداء قضية فلسطين ما يرونه من قرارات.. وهم يعلمون تماماً أن العرب لم يعدوا يمتلكون إلا هذا الأسلوب.

فهل نتوقع انتفاضة فلسطينية جديدة بسبب هذا القرار.. ويكون ذلك مقدمة لاشتعال المشاكل داخل المنطقة العربية.. أم هل نتوقع موجات كبيرة من العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية داخل الأرض المحتلة.. أم ضد من أصدروا هذا القرار، من خارج إسرائيل.

<< أم يا تري ربما تتحرك بعض الشعوب ذات الأغلبية المسلمة بين سكانها مثل باكستان وبنجلاديش وماليزيا وأندونيسيا.. تتحرك حماساً لأن هذا القرار يعطي لليهود السيطرة الرسمية علي مدينة تضم أولي القبلتين وثالث الحرمين وكل المقدسات الإسلامية في فلسطين.

أري أن الصواب لم يعرف طريقاً إلي الرئيس الأمريكي عندما اتخذ هذا القرار ولم يعرف أبعاده الدينية.. وإن عرف أبعاده السياسية فيمن بقي من الدول العربية مثل مصر والسعودية.

وربنا يستر!!