الاستعمار يؤرخ للإرهاب المتأسلم (32)

 

نستأذن القارئ فى قطع هذا العرض عند رقم 283 أعلاه حتى نوضح للقارئ فى هذه النقطة الفاصلة الأكذوبة الكبرى التى أشرنا إليها فى مقدمة هذا التقرير المشبوه، وهى أن الهدف الحقيقى من هذا التقرير المشبوه هو تضخيم حجم عصابة الإرهاب المتأسلم ونفوذها الدولى وبالتالى الدعوة إلى ضرورة التصالح معها وإدخالها فى العملية السياسية حتى تتمكن هذه المرة من القفز إلى السلطة ولتمسك بها للأبد كما يحاول أردوغان حاليًا فى تركيا، وبذلك يزعم التقرير المشبوه أعلاه فى البند 283 عن طريق دس السم فى العسل الزعم أن الإخوان المسلمون انتقدوا هجوم تنظيم القاعدة على أمريكا فى أحداث 11 سبتمبر 2001 حتى ترسخ الأكذوبة الكبرى فى الذهن العربى وهى أن أحداث سبتمبر 2001 من صنع تنظيم القاعدة، والحقيقة الراسخة كما سنبين بتسلسل الأدلة أن هذه الجريمة الكبرى هى من صنع المخابرات الأمريكية للتمهيد لغزو العراق وأفغانستان لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد وإشعال حرب دموية داخل العالم الإسلامى بين السنة والشيعة لإفناء الطرفين، كما اعترف ريتشارد نيكسون فى كتابه «انتهزوا الفرصة» حين ذكر صراحة أن حرب العراق/ إيران من سنة 1980 إلى سنة 1988 لا يمن السماح لأحد طرفيها بالنصر كما لا يمكن السماح لأحد طرفيها بالهزيمة، وبذلك استمرت أمريكا طوال الحرب بمساعدة العراق علناً ومساعدة إيران سرًا، كما شهدت بذلك فضيحة إيران/ كونترا الشهيرة، ونسرد فيما يلى تسلسل الاحداث لإشعال حرب الفناء التى خططت لها أمريكا بين السنة والشيعة:

1- فى سنة 1975 حينما بلغ الغرور بشاه إيران السابق، فأعلن أن إيران لن تبيع النفط مستقبلًا كمادة خام بل ستقوم بإنشاء صناعات بترولية ضخمة وأن بيع أمريكا النفط لن يقتصر على تقاضى الثمن بالدولار بل بعملات أخرى أيضًا مثل اليورو فى هذه اللحظة قررت أمريكا إسقاطه من السلطة وبسرعة.

2- كانت خطة المخابرات الأمريكية لإسقاط الشاه تدبير ثورة دينية ضد حكمه، ولن ننسى أبدًا ان الخومينى الذى كان منفيا فى فرنسا عاد إلى إيران على طائرة جامبو زودته أمريكا بها بعدم أن تم تمهيد الساحة لثورة دينية فى إيران، وكانت أمريكا واتباعها بذلك يضربون عصفورين بحجر واحدة إسقاط الشاه وبدء إشعال العداء الدموى بين السنة والشيعة، وكما نذكر جيدًا بمجرد عودة الخومينى استعد صدام حسين لإشعال الحرب ضده وبدأ العراق فعلًا الحرب سنة 1980 وأيدته السعودية وعرب الخليج إلى أقصى المدى وزودته بالمليارات تحت الراية الشهيرة التى رفعها وهى أنه يدافع عن البوابة الشرقية للعالم العربى ضد الخطر الفارسى الشيعى، وأيدته أمريكا علنًا بينما أيدته إيران سرًا وزودت كلا الطرفين بملايين الأطنان من السلاح لتستمر حرب الفناء السنية الشيعية، وهو ما حدث بالضبط.

3- عندما وقع زلزال الأحداث الهائلة فى أمريكا فى 11 سبتمبر سنة 2001 واتصلت وسائل الإعلام الغربى بأسامة بن لادن لتعليقه قال بالحرف الواحد: أقسم بالله العظيم أنه لا أنا ولا أى من أتباعى له دخل بهذا العمل، وإن كنت أبارك الأيدى الطاهرة التى وجهت هذه الضربة لقلب العدو الأمريكى؟ وتحتفظ لدينا بكل هذه الوثائق، ولكن بعد بضعة أيام كان عملاء الغرب المخترقين لتنظيم القاعدة قد أقنعوا بن لادن بأن إعلانه أن هذه الجريمة الكبرى من صنعه فيه دعاية كبرى لتنظيم القاعدة فسارع فى غباء شديد باعتناق هذه الأكذوبة.

4- كان مستحيلًا تمامًا أن تكون لدى تنظيم القاعدة القدرة على اقتحام أربعة مطارات أمريكية واختطاف أربع طائرات فى وقت واحد قيل إن إحداها هى التى سقطت على مبنى وزارة الدفاع الأمريكى «البنتاجون» ثم اتضح أن الهجوم على البنتاجون بلورى ضخم بمساعدة أرضية.

4- صاحبت أكذوبة المخابرات الأمريكية المنسوبة لبن لادن بعض أكاذيب ساذجة بل مضحكة مثل أن خاطفى الطائرات الأربعة كانت معهم جوازات سفرهم التى وجدت سليمة تماماً تحت أنقاض مبنى ضخم تحول إلى تراب ومع ذلك بقيت جوازاتهم سليمة تحت الأنقاض بقدرة قادر!!

5- كتب قطعياً أن محمود عطا المفروض أنه العقل المدبر للعملية وأنه قتل فى الطائرة الأولى كان حياً بعد العملية واتصل بوالده فى مصر وهو فى حالة رعب قائلاً: إن التلفزيون الأمريكى يتهمه بقيادة المؤامرة فطلب منه أبوه المسارعة بالهرب إلى المكسيك دون استعمال وسائل نقل عام بل شاحنات، حبذا أن تكون لزنوج أو أفراد من أصل إسبانى، ثم اختفى محمود عطا وبعد عدة أيام وصل مصر وفد سرى من مكتب التحقيقات الفيدرالية وبقى عشر ساعات بمعونة أمن الدولة فى استجواب والد محمد عطا عن هذه المكالمة، وظل التحقيق الذى وقع فى بيت الوالد بإمبابة بعد أن أغلقت الشرطة المنطقة تماماً ولا يتسع المجال لمزيد من التفنيد لأكذوبة المخابرات الأمريكية، وعلى من يريد المزيد قراءة كتاب الكاتب الفرنسى «ترى ماسون» الذى فند الاكذوبة تفصيلًا فى كتابه المسمى «الأكذوبة الكبرى» الذى ترجم للعربية ونشرته دار الهلال.

ونستأنف فى المقال التالى عرض التقرير المشبوه بدءاً من رقم 286 بعد أن وقفنا عند رقم 285 الذى يؤكد أن كلاً من تنظيم القاعدة وعصابة الإرهاب المتأسلم يبنى سياسته على العنف الشديد فى سبيل إقامة خلافة إسلامية تضم كل مسلمى العالم رغم الخلافات الصورية بين التنظيمين الإرهابيين.

 

الرئيس الشرفى لحزب الوفد