دماء المصريين تسيل .. بهدوء

 

لم تستمر أثار الدماء داخل مسجد الروضة كثيراً، فسرعان ما تحركت الدولة لإعادة الوضع الى سابق عهدة، الأمر لم يتوقف عند هذا بل تحرك شيخ الأزهر الشريف مصحوباً بحضور كبار مسئولي الدولة وأقاموا شعائر صلاة الجمعة في نفس المكان الذى شهد الأعتداء الغاشم على السجد الركوع.

الحادث بكل المقاييس يمثل مذبحة، وأعتداء غاشم على مسجد بالقرب من مدينة بئر العبد بيد فئة ضالة. حصدت زخات رصاصهم الأرواح الطاهرة لمئات من الشهداء بينهما عشرات الأطفال، بخلاف عشرات الجرحى .. الإرهاب الأسود لا يستهدف رجال الجيش او الشرطة، ولا يستهدف المسيحيين او المسلمين .. الإرهاب يستهدف مصر وأستقرارها .. حتى وأن سالت دماء الأبرياء في سبيل تحقيق ذلك .. لكن الأرهاب سيٌقضى عليه لا محالة، وستحيا مصر، دعونا نفكر بهدوء وفي نقاط:

• لا يوجد أمن كامل ، والأرهاب لا يضرب مصر وحدها، فمعظم دول العالم حتى المتقدم ومنها أمريكا وبريطانيا تتعرض لهجمات أرهابية متالية، ففي تقديرات ل " معهد الاقتصاديات والسلام " قدرت خسائر العالم كنتيجة مباشرة وغير مباشرة للعمليات الإرهابية خلال الخمس سنوات الماضية ب 14 تريليون دولار، وكان النصيب الأكبر لدول منطقة الشرق الأوسط.

• بدون شك مصر مستهدفة .. والخطوة الأولى لمحاربة الأرهاب تتمثل في الرد على بعض الأسئلة .. من هى الجهات التى تستهدف أستقرارنا؟، وما هي الإستراتيجية التى رسمتها الأجهزة التنفيذية لمنع هذا الأستهداف؟، ولماذا لم نقضى على جذور الإرهاب حتى الأن؟، وماهى نواحي القصور؟ لنتلافاها، ومن هى الأجهزة أومن هم الأشخاص المقصرين؟  لنحاسبهم.

• الإسلام برئ من التطرف والارهاب، و وقف سيل الدماء في سيناء مرهون ب ( التنمية، ومحاربة الفكر بالفكر، وليس بالسلاح فقط ).. حسناً ما فعلة الرئيس السيسي بتكليفه لرئيس الأركان بإستعادة الأمن خلال ثلاثة أشهر، وياحبذا لو تم إشراك أهل سيناء في دحر الأرهاب الأمر الذي سيسرع من تحقيق النتائج فأهل سيناء أدرى بشعابها، فلنبدء الوقت يمر بسرعة.

•  تجفيف منابع تمويل الجماعات الضالة، وغلق أبواب تهريب السلاح من أهم الخطوات لمكافحة الأرهاب، ولن يتم ذلك الا بالتعاون الدولي .. لكن للأسف مصر تحارب الأرهاب بمفردها. ويسبق هذا أو يتزامن معه ضرورة إصلاح منظومة العدالة والتعليم والصحة.

• التغطية الأعلامية للحدث، أو ماسبقة من أحداث أرهابية كان معظمها دون المستوى من حيث الأعداد وأختيار الموضوعات والمختصين من الضيوف، والحوارات اتسمت بالعاطفية والسطحية، وبعدت عن العلم وتجارب الدول الأخرى، لعل تغطيتهم للمطربة " شيما " كانت أعمق من الحدث.

 ويبقى الأمل: في نهضة مصر، وتحسن إقتصادها، وأن تعود بلا إرهاب. وسيتحقق ذلك بترسيخ مبادىء المواطنة، وخلق مزيد من فرص العمل للشباب.

 

[email protected]