هموم مصرية

للقدس.. رب يحميها!!

أكثر من قضية خيمت على قمة الكويت.. بعضها قبيل أن تنعقد وبعضها وهى تعد بيان الجلسة الختامية!!

القضية الأولى هى التطورات السريعة التى جرت فى اليمن من بداية انقلاب على عبدالله صالح على الحوثيين، حلفاء الأمس، رغم أنه خاض ضدهم ست حروب طويلة ودامية منذ أواخر الثمانينيات.. ثم هذا الرد السريع «للغاية» على انقلاب صالح عليهم فاغتالوه ربما قبل أن يتمكن من الحصول على دعم خارجى يعزز موقفه من الصراع الدامى فى اليمن، الذى لم يعد سعيدا.. فهل استقرت الأوضاع فى اليمن للحوثيين، وأيضا إلى إيران التى تقف وراءه لغرض فى نفسها.. وهنا كرر الحوثيون مع صالح نفس ما حدث للعقيد القذافى تماما له - لهذا وذاك - ومع كل واحد منهما أولاده وأبناء عمومته!!

وكانت القضية الثانية التى تفجرت فى أجواء قمة مجلس التعاون الخليجى هى قضية القدس، وما قررته أمريكا من نقل سفارتها إلى هذه المدينة المقدسة. لأن مجرد انتقال السفارة الأمريكية إليها يعنى الاعتراف بأنها صارت العاصمة الفعلية لدولة إسرائيل.

<< ويجب أن نعترف بأن نقل السفارة كان مطروحًا فى عهود رؤساء عديدين لأمريكا.. ولكن كان الرئيس الأمريكى يضع فى اعتباره رد فعل الدول العربية.. الآن. ووسط هذا التفسخ العربى.. ووسط كل ما يحدث.. صار اتخاذ مثل هذا القرار سهلاً أمام أى رئيس أمريكى وأمامنا حال الدول العربية.. العراق وسوريا واليمن وليبيا لا تملك القدرة على اتخاذ أى قرار أو رد فعل.. ودول شمال أفريقيا تتجه بكل عواطفها نحو الشاطئ الآخر للبحر المتوسط.. أى بعيدًا عن العرب.

<< حقيقة دول مجلس التعاون الخليجى اتفقت فيما بينها على تشكيل لجنة تعد بيانًا يعبر عن موقفها، أو مواقفها!!، ولكن ما جدوى إصدار بيان.. والقرار يكاد يكون أمرًا واقعًا. ثم متى يتم تشكيل لجنة إصدار البيان. ومتى يصدر.. وماذا فيه، غير عبارات الشجب والتنديد، وأنه يجب أن تراعى أمريكا الأصدقاء العرب، نقول ذلك لأن الرئيس الأمريكى تحرك فقط إلى زعماء أو حكام الدول الأقرب إلى هذه القضية.. وهى مصر. والسعودية والأردن.. والرئيس أبومازن. والرأى هنا أن من يريد أن يفرض رأيًا أو قرارًا على العرب.. فليس أفضل من هذا الوقت بالذات!! أو ببساطة هناك غياب أي تحرك ايجابى «عربى وموحد» فى أى مشكلة.. ولكن هل القدس هى أى مشكلة؟!

<< وإذا كان البعض منا قد استشعروا مواقف طيبة فى الماضى من الرئيس الأمريكى أوباما.. ثم خذلتهم كل مواقف هذا الرئيس، فإننا أمام نفس الموقف الآن.. زمن الرئيس الحالى ترامب، ربما بعد أن عرفوا مواقف منافسته السابقة فى الانتخابات هيلارى كلينتون، ولكن يجب أن نعرف أن الدعم الأمريكى لإسرائيل غير المحدود لا يملك الرئيس الأمريكى وحده القدرة على اتخاذ أى قرار منفردا، بالذات فى قضية إسرائيل.. ويضاف إلى ذلك مواقف ترامب نفسه، وهو دائما المتقلب المتغير فى قراراته.

<< وربما يبقى أن نردد ما قاله جد رسولنا الكريم عندما هاجم أبرهة الكعبة.. فقال مقولته المشهورة: للبيت رب يحميه.. هنا نقرر تماما نفس ما قاله: للقدس.. رب يحميه!!