الفساد وحقوق الإنسان

مجدي حلمي Wednesday, 06 December 2017 19:09

 

يوما السبت والأحد القادمان الموافقان 9 و10 ديسمبر يومان مهمان فى تاريخ البشرية، اليوم الأول وهو 9 ديسمبر اليوم العالمى لمكافحة الفساد ويوم 10 ديسمبر هو اليوم العالمى لحقوق الإنسان وفيه دخل العالم عهداً جديداً من الحقوق والحريات بإقرار الإعلان العالمى لحقوق الإنسان واعتبرته الأمم المتحدة نقطة فاصلة فى تاريخ البشرية.

والإعلان العالمى لحقوق الإنسان تحول من مجرد إعلان أخلاقى غير ملزم إلى عرف دولى ملزم ومنه استمدت الدساتير الصادرة بعد 1948 الفصول الخاصة بالحقوق والحريات.

وعندما تم اختيار يوم 9 ديسمبر يوماً عالمياً لمكافحة الفساد كان الأمر مقصوداً فهى رسالة لدول وحكومات العالم أن الفساد هو أكبر منتهك لحقوق الإنسان ويهدر كل الحريات الفردية والجماعية والمعطل الأول للتنمية والفساد ليس فقط فساداً مالياً أو إدارياً، لكن هناك الفساد السياسى، الذى هو السبب فى قوة «لوبيات» الفساد فى الدول والمتحكم فى كل قراراتها ودائماً الفاسدين بلا أخلاق ولا ضمير.

ولأن خبراء الأمم المتحدة السابقين كانوا يعلمون أسباب تعطل التنمية فى أغلب بلدان العالم جعلوا يوم مكافحة الفساد قبل يوم حقوق الإنسان خاصة أن حقوق الإنسان هى مجموعة متراصة مترابطة ولا يوجد فيها حق أولى من حق ولا يوجد أى مبرر لتقيدها بل على الدول الالتزام بتمكين مواطنيها من ممارسة الحقوق وعلى المجتمع الدولى تقديم الدعم للدول التى تحتاج إلى النهوض بمنظومة حقوق الإنسان ومكافحة الفساد بها بدون شروط لأن التضامن الدولى ركن أساسى فى ميثاق الأمم المتحدة.

وتتالى اليومين يجعلنا نؤكد أن انتشار الفساد فى أى دولة سوف يتبعه انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وبالتالى انتشار التطرف والإرهاب وتكون النتيجة فشل فى التنمية وأى جهود تبذل فيها يكون محكوماً عليها بالفشل لأن الفاسدين هم من سيحصدون نتاج التنمية وستتحول إلى مكاسب شخصية لهم ولن يستطيع أحد يفضحهم أو يكشفهم لأن الحريات تكون مكممة ومقيدة.

من أجل هذا جعلت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن الحريات وحقوق الإنسان، خاصة حرية الرأى والتعبير واستقلال القضاء أبرز الأسلحة فى مكافحة الفساد وهى أسلحة تأتى بنتائج سريعة فى عملية مكافحته وأصبح تجريس الفاسدين نوع من أنواع عقابهم.. وكلما نجحت الدول فى الحد من الفساد ومكنت الناس من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية واتبعت منهج المصارحة والمكاشفة شعروا بنتائج أى جهد تنموى حقيقى يحدث على الأرض كما أنهم يكونون هم أول الداعمين لهذه الجهود والمحافظين عليها.

فالفساد عدو للتنمية وينمو ويزهر فى ظل الديكتاتوريات وحكم الفرد ودائماً يوجد ارتباط بين الدول المغلقة وبين الفساد وفى جميع أدبيات مكافحة الفساد الدولية تكون الدول الديمقراطية أقل فساداً من الدول المنغلقة القابعة تحت حكم الفرد.

من أجل هذا ربطت الأمم المتحدة بين القضيتين فى يومين متتاليين لعل الحكومات تعى هذه المعضلة وتتفهم أنه لا يوجد حق أولى من حق فحقوق الإنسان كيان واحد لا يجوز فصله أو تفضيل شىء عن الآخر.