رؤى

الشجب والندب

علاء عريبى Wednesday, 06 December 2017 19:08

 

عندما أعلن ترامب لأول مرة، قبل وبعد انتخابه، عن رغبته فى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، كتبنا هنا وتساءلنا: ماذا لو صدق وفعلها؟، وما هو موقف البلدان العربية؟، وما هو أقصى ما يمتلكون فعله؟، وما المتوقع أن يفعلوه بعد إعلانه نقل السفارة إلى القدس؟.

توقعنا فى مقالات تالية عدم تجاوز موقف القادة العرب لبيانات الشجب والندب، وقد تحقق بعون الله وفضله معظم ما توقعناه، فقد اتصل ترامب ببعض الحكام العرب، وأبلغهم عن رغبته فى الإعلان عن نقل السفارة إلى القدس، وقيل لنا إنهم نقلوا له أسفهم وخطورة قراره على عملية السلام وعلى استقرار المنطقة.

حتى كتابة هذا المقال لم يكن ترامب قد أعلن قراره، وقد يعلن عملية النقل دون تحديد موعد للتنفيذ، وقد يعلن وينفذ، وقد يرجئ إعلان قرار النقل، لكن فى كل الأحوال نحن أمام قرار قد يتم إعلانه فى أى لحظة، أمس، اليوم، غدا، الشهر القادم، السنة القادمة، وعلينا أن نتفق على موقف موحد، ما هو؟.

أتمنى ألا يهرب الحكام من مسئولية المواجهة، ويلقوا الكرة فى حجر الشعب، وذلك بدفعه إلى الخروج فى مظاهرات شجب وتنديد، فقد تخرج الشعوب تشجب وتدين وتندد وتندب مثل حكامهم، وقد يصل بهم الحماس إلى إشعال النيران فى العلم الأمريكى، وقد يتهور البعض ويقومون بالاعتداء على السفارتين الأمريكية والإسرائيلية، وقد تظهر دعوات مقاطعة للسلع الأمريكية، وقد يشجع إعلام النظام(الهتيفة) على الشجب والندب، وماذا بعد مرور يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين أو شهر من مظاهرات الشجب والإدانة والندب؟، ما الذى سيفعله الحكام العرب؟، هل سيكتفى حكامنا بندب الشعوب وإشعال النيران فى العلمين الأمريكى والإسرائيلى، والاعتداء على السفارتين الأمريكية والإسرائيلية؟، هل سينامون على هذا الوضع؟.

للإنصاف هذه المشكلة لا تتحملها الحكومة الإسرائيلية، فهى مثلنا تماما سوف تتحمل سلبيات القرار، فى الوقت الذى ستستفيد من إيجابياته، لكن المسئول الأول عن هذه الأزمة هو من افتعلها الرئيس ترامب، والمفترض أن يتفق الحكام العرب والمسلمين على كيفية التصدى لهذا القرار على جميع الأصعدة، سحب السفراء، وغلق السفارات الأمريكية، ووقف التبادل التجارى، والتعاون العسكرى، وسحب الأرصدة العربية من البنوك الأمريكية، ووقف جميع صفقات السلاح.

استدراك: حان الوقت للتفكير وبشكل جاد وعملى فى فتح المنطقة والبلدان الإسلامية للسلاح والصناعات الروسية والصينية، والتفكير أيضا فى قواعد عسكرية روسية وصينية فى دول الطوق، وفى بلدان الخليج العربى، وعلى البحرين الأحمر والمتوسط.