إشراقات

حكومة منع الخير.. تواصل مهمتها بنجاح

نشرت منذ فترة وجيزة.. مقال بعنوان «حكومة منع الخير» عن أهالي قرية سقارة بمركز البدرشين.. وكيف توحد أهالي القرية حول هدف واحد.. وهو التصدي للأمراض بكل الوسائل.. يقودهم رجل صالح اسمه الشيخ سامي طه.. فبدأوا بمركز للغسيل الكلوي.. لعلاج كل المرضى من أهالي القرية.. ثم تم تطوير الفكرة.. فتوسعت الى مركز طبي كبير.. يضم كل التخصصات.. وبه أكثر من عشرين طبيبا استشاريا.. فى كل المجالات وبالمجان.. يدخل المريض للاستشاري.. والذي يتراوح كشفه في عيادته الخاصة بين مائتي وثلاثمائة جنيه.. فلا يدفع مليما واحدا فى المركز.. كل ذلك بفضل تبرعات أهالي القرية للمركز.

ونظراً لمعرفتهم بالروتين الحكومى والتعقيدات الادارية.. لجأوا لإنشاء جمعية خيرية.. سموها جمعية «أحباب الجنة».. حتى يكون كل شيء بالقانون.. والتبرعات مثبتة فى دفاتر الجمعية.. وتحت إشراف مباشر لوزارة التضامن الاجتماعي.. وبالتالي الجهاز المركزى للمحاسبات.

ونظر الأهالي حولهم.. ووجدوا قطعة أرض خرابة.. مساحتها حوالي 850 مترا مربعا.. وقالوا لماذا لا نقيم عليها مستشفى كامل به كل التخصصات وغرف عمليات.. وكل ذلك دون أن يحملوا الحكومة مليما واحدا.. كل شىء على حساب الأهالي ومن خلال تبرعاتهم.. وهنا انفتحت عليهم أبواب الجحيم.. وبدأت حكومة منع الخير فى محاربتهم بكل الوسائل المشروعة.. وغير المشروعة.. حتى وصل بهم الأمر لرفض طلب الاهالي بإنشاء مستشفى.. بحجة أن مساحة المستشفى ينبغي ألا تقل عن أربعة آلاف متر.. يعني فدان تقريباً.. وهو ما يغلق الطريق أمام أهل سقارة.. وكل أهل مصر فى إقامة أى مستشفى مستقبلاً.. أما الحجة الواهية التى ساقتها المحافظة.. فهي أن الأرض تستخدم كجراج للوحدة المحلية!!

الغريب فى الأمر.. أنني عرضت عليكم أمس الأول رد المحافظة.. على المقال الأول.. ولعلكم لاحظتم معي كم التربص.. والتعنت من موظفي الإدارة المحلية.. وكأن بينهم وبين هذا المركز الخيري «تار بايت»..لدرجة أن السيد المحافظ فى رده.. تحدث عن تلقي الجمعية للتبرعات من المواطنين.. وكأنها تهمة.. رغم إن ذلك من صميم عمل الجمعيات الخيرية.. ومصرح لها بذلك قانونا

أما عن جلسات الغسيل الكلوي.. وتأكيد الحكومة انها تتم على نفقة الدولة.. والتأمين الصحي فذلك أيضاً قولاً مردود عليه.. بأن الحكومة لا تدفع إلا مائتي جنيه فى الجلسة الواحدة.. فى حين إن التكلفة الفعلية أكثر من ثلاثمائة وخمسين جنيهاً.. وتتحمل الجمعية فرق التكلفة.

والآن يا سادة يا كرام.. مازالت حكومة منع الخير تواصل مهمتها بكل نجاح.. فى تطفيش العمل الاهلي.. ووأد اى مبادرة للعمل الخيرى من المواطنين.. وهاهو الشيخ سامي، رئيس مجلس اجارة الجمعية.. يواجه شبح السجن.. بعد أن تفننوا فى تلفيق الاتهامات إليه.. وآخرها البناء بدون ترخيص.. وكأنه بني لأجل تزويج ابنه فى المكان.. لا لكي يبني دوراً لغرفة عمليات.. تساهم فى التخفيف.. عن آلام أهالي القرية البؤساء.