«السيسى وشفيق» والجمهورية الرابعة

سبق أن كتبت أن الشخصيات الكبيرة ذات المناصب الحساسة تحتاج لأصدقاء على مستوى رفيع، وعقول راجحة وتجارب عديدة.. فالشخصية الكبيرة مهما كان علمها ودراستها لا تلم بكل شىء، وأحياناً تكون هذه الشخصية فى حالة نفسية مثلاً لا تساعدها على اتخاذ القرار السليم.

لذا تعجبت عندما قرأت أن المستشار القديم الرزين عدلى حسين هو المستشار، بل قيل هو المحرك للفريق شفيق فى كل خطواته وقراراته، فقد كان المستشار محافظاً للقليوبية فى آخر مناصبه ويمتاز برجاحة العقل وحسن التطرف وسعة الأفق وقراءة الأحداث.. تعجبت أن فشل هذا الرجل يترك صديقه أن يتعجل ويعلن فى الغربة بعيداً عن بلده ترشحه فى الانتخابات القادمة على منصب الرئاسة.. نعم.. لا مانع من أى شخص آخر يعلن اعتزامه خوض معركة الرئاسة القادمة.. ولكن الفريق شفيق بالذات له وضع آخر وتماماً.. رشح نفسه فى آخر انتخابات نال ثقة وأصوات الشعب.

وهناك شائعات وأقوال كثيرة حول النتيجة باعتباره أنه كان الأحق.. رغم أنه كان من رجال مبارك الذى قامت الثورة لخلعه من منصبه ولكن شخصيته وسابق عمله وأخلاقه هى السبب فى ملايين الأصوات باعتباره أنه الشخصية التى ستبدأ عهداً جديداً.. جديداً فى كل شىء.. انتزعت جماعة الإخوان الإرهابية الشريرة كرسى الرئاسة من تحته بطريقة أو بأخرى.. فسافر الرجل أى بلد شقيق ليمارس حياته بعيداً عمن انتزع السلطة منه!!

(...)

كان السفر قراراً انفعالياً (بن ساعة.. زى بعض.. سافر بعد ثورة 2011، ولكنه كان يجب أن يعود يوم ثورة 2012 ليحضر خلع من أراد أن يبيع البلد وأهلها!!.. كان يجب أن يعود فى نفس يوم ثورة 30 يونيو التى اعتبروها اعتذاراً عن الأصوات التى أخذها مرسى من الصندوق أو خارج الصندوق.. كان يجب أن يعود يوم تولى عدلى منصور المهمة بصورة مؤقتة إلى أن نضع دستوراً للبلاد.. كان يجب أن يعود يوم انتهاء الدستور وتسلم عدلى منصور نسخة من الدستور من يد عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين.

(...)

هذا عتاب سريع..

كان يجب أن يعود الفريق شفيق من زمان.. فهو شخصية لها ثقلها من زمان.. والبلد يحتاج خصوصاً بعد ثورة يونيو يحتاج لكل الأيدى والعقول وأصحاب الرأى السديد.. نحن نبنى بلداً من جديد.. بلد ظل ثلاثين عاماً لم تضع طوبة على طوبة ولأجلت حنفيه!!

(...)

ولكن حدث ما حدث

ونحن أبناء اليوم..

من رأيى أن الفريق شفيق تعجل فى إعلان ترشحه.. رغم أن هناك صلة نسب بيننا.. أحد أبناء الفريق تزوج من إحدى بنات العائلة.. ولا أدرى كيف فات هذا على شخصية، مثل عدلى حسين رجل الفريق.. رأيى الشخصى أن الفريق لا يحتمل معركة انتخابية أخرى (غير مضمونة العواقب). كفاية التجربة الأولى.

(...)

لو كنت مكان عدلى حسين لنصحت الفريق بعمل وإن كان عملاً غريباً لا يخطر على بال أحد.. ولكنه عمل يحتاجه البلد ويليق بشخصيتين من خير مؤسسات مصر وهى القوات المسلحة.

.. ماذا لو زار الفريق شفيق السيد الرئيس ولو فى بيته ويقول له إنه سيعطيه صوته فى الانتخابات القادمة.. لا بد من إنجاز كل المشروعات من أجل البلد.. وماذا لو تولى الفريق شفيق أمور الطيران (المدنى والعسكرى) فى الفترة القادمة.

عزيزى سيادة الفريق.. إذا كانت ستعتمد على مساندة الجماعة الإرهابية فهذا فى غير صالحك انتخابياً.. ثم الأرجح أنهم لن يفعلوا لأنهم جماعة لا عهد لها لسبب بسيط ألا يعين لها!!.. تعالوا نبنى جميعاً مصر فى الجمهورية الرابعة التى ستبدأ العام القادم. هناك موروثات من ثورة يوليو لابد من إعادة النظر فيها.. نحن فى أشد الحاجة لتغيير أشياء كثيرة.