لازم أتكلم

واقدساه.. عليه العوض!

سامي صبري Wednesday, 06 December 2017 19:04

 

< ماذا سيفعل العرب والمسلمون إذا ما تم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، تنفيذًا لأغبى قرار يتخذه رئيس أمريكى يحاول شرعنة الوجود الصهيونى؟ هل يتحركون بخطوات واقعية فعلية ضد هذا الاعتراف الصريح بتحويل المدينة العربية الإسلامية إلى عاصمة أبدية للدولة العبرية ؟ وكيف تستثمر الشعوب العربية تبنى الإدارة الأمريكية لمصالح إسرائيل على حساب الفلسطينيين أهل الأرض الحقيقيين؟ وهل سينجحون فى إسقاط قناع ترامب الذى يحاول الظهور بأنه يحارب الإرهاب والحرص على صداقة العرب والمسلمين، وهو فى الواقع يساعد بقراراته العبثية على الإرهاب ويكره كل ما هو عربى إسلامى؟

< تساؤلات كثيرة تدور فى الأذهان تبقى دون إجابة شافية، حتى لو بعد ترامب عن قراره أو إرجائه لوقت آخر مناسب، يكون فيه العرب والمسلمون أكثر ضعفًا وهشاشة مما هم فيه الآن. ولكن هذه التساؤلات لن تثنينى عن احترام المفاوض الأمريكى، صاحب الخبرة فى الصراع العربى الإسرائيلى والدبلوماسى المخضرم (آرون ديفيد ميلر)، وهو يحذر ترامب من مغبة الاعتراف بـالقدس عاصمة لإسرائيل، ووصفه القرار بأنه « أكثر خطوات الإدارة الأمريكية غباء» وهو ما يخشى إعلانه او التصريح به ضمنيًا أى مسؤول أو قائد عربى.

< وعلى العكس تماما، يشير الواقع إلى أن العرب والمسلمين فى العالم وبرعاية بعض الحكام لن يخرجوا عن الخط الأحمر، وستكتفى المنظمات (الورقية) العربية والدولية، كالعادة بالكلمات الثلاث (نرفض، نشجب ونستنكر) لإطفاء مظاهرات قد تندلع ؛ تنفيسًا عن غضب مكتوم فى الصدور، تجاه فرار نهائى ومحتوم، سبق وأن وعد بتحقيقه «ترامب » فى لقائه بالجالية اليهودية إبان حملته الانتخابية... وتستمر النتيجة واحدة وهى اختطاف القدس برعاية أمريكية صهيونية، لغلق آخر نافذة أمل أمام إحلال السلام العادل، وتحقيق حلم الدولتين وليس دولة واحدة هى إسرائيل.

< فمجرد كشف «ترامب » عن نيته فى نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، يستلزم وقفة وقرارات حاسمة وأكثر جرأة من الشعوب العربية والإسلامية، فالحكام وحدهم لا يستطيعون تحريك شيء على الأرض دون مساندة شعبية قوية، لقضية القدس والمسجد الأقصى.. ولا أدرى سببًا لحالة البرود الحالية التى تسكن جسد الشعب العربى وجعلته مستكينًا إلى درجة الموت تجاه دولة تسخر كل قواها الدبلوماسية والعسكرية لمغتصبى الأراضى العربية، والدفاع عنهم وحمايتهم من أى قرار يأخذه المجتمع الدولى.

< إن الشعوب العربية مطالبة الآن بمقاطعة كل ما ينتجه العم سام، وما أكثر تلك السلع والخدمات الأمريكية التى لو توقف العرب والمسلمون فى العالم عن شرائها فستصيب الاقتصاد الامريكى بجلطة وتجبر واشنطن والإدارة الامريكية على التراجع عن قرارها.

< وستكون المقاطعة الشعبية والاقتصادية أقوى من أى مقاطعة سياسية ومن أى شجب واستنكار، وستجبر « ترامب » وغيره على احترامنا، ووضع القدس العربية فى مكانها الصحيح، وسيسقط ما يزعمه الأمريكان والصهاينة بأن الحكومة الاسرائيلية ومعظم وزاراتها الحيوية موجودة فى المدينة منذ عام 1948، وأن القدس عاصمة تاريخية للشعب اليهودى، وغيرها من الحجج الواهية. وعندما تتحقق تلك المقاطعة ستعود القدس واقعيا، ولن نكتفى بالبكاء والعويل، ولن نحتاج إلى «صلاح الدين».. أو نردد (واقدساه!)، فإرادة الشعوب قادرة على هزيمة أقوى الدول والجيوش، وفى تاريخ القدس أقوى برهان ودليل.

[email protected]