رداً على حديث وزير خارجية السودان

السودان الحبيب الذى عشنا فيه عشر سنوات أستاذًا فى كلية الحقوق بالخرطوم وتعايشنا مع أهلنا بكل المودة والمحبة التى كان يحملها الزعيم إسماعيل الأزهرى فى قلبه ولا يكف عن التعبير عنها فى كل موقف ومناسبة يستضيفنا فيها حتى عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها ببطلان قرار مجلس النواب باستبعاد الشيوعيين فقد طلب من رئيس جامعة القاهرة بالخرطوم أن يوفد إلى مجلس السيادة المختصين بالقانون الدستورى للاجتماع مع نظرائهم بجامعة الخرطوم الحكومية وجامعة أم درمان الإسلامية لإبداء الرأى. رحمه الله ورحم رموزاً عديدة بالعاصمة السودانية تكاد تذوب حباً وألفة مع كل ما هو مصرى.

فما بال وزير خارجية السودان الجديد يحمل على مصر بحديثه الغريب عن نهر النيل وحلايب وشلاتين؟!

فما لا يعرفه وزير الخارجية أن موضوع نهر النيل كان محل محادثات أخوية بين ممثلى السودان ومصر كما حدث عند إبرام اتفاق 1959 لتوزيع صافى فائدة السد العالى بنسبة 14٫5 مليار للسودان و7٫5 فقط لمصر وبضم هذين النصيبين لحقوقهما المكتسبة قبل السد العالى يصبح نصيب السودان 18٫5 مليار متر مكعب من المياه و55٫5 مليار لمصر رغم أن شعب مصر يبلغ أربعة أضعاف نصيب السودان ولا توجد فى سماء مصر سحب غزيرة الأمطار كما يحدث فى السودان، فأين نصيب السودان الذى استلفته مصر؟

وقد غاب عن وزير خارجية السودان حكمة مهمة تضمنتها اتفاقية 1959 وهى تنص على ما يلى: «عندما تدعو الحاجة إلى إجراء أى بحث فى شئون مياه النيل مع أى بلد فإن حكومتى مصر والسودان تتفقان على رأى موحد ويكون هذا الرأى هو الذى تجرى الهيئة الفنية المشتركة الاتصال بشأنه مع البلاد الأخرى»، فهل احترمت حكومته هذا النص عندما انحازت إلى إثيوبيا ضد مصر بشأن التقرير الاستهلالى الأخير للمكتب الفنى الفرنسى؟

أما حلايب وشلاتين التى ذكرها وزير خارجية السودان خارج سياق التاريخ وقرارات الاتحاد الإفريقى عن الحدود بين الدول الافريقية، فنرجوه أن يسأل مستشاريه عن هذه القرارات، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.