أحوالنا

حلاوة الديمقراطية

حسن حامد Wednesday, 06 December 2017 19:03

أسبوع حافل بالأحداث مر أو مرق كما يمرق السهم بسبب تدافع الأحداث وتزاحمها على مر الأيام. منها اعلان الفريق شفيق نيته الترشح فى انتخابات الرياسة القادمة، ثم عودته إلى القاهرة وسط ظروف مشوبة بالغموض وإعلانه إعادة النظر فى مسالة الترشح، وإعلان الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح انشقاقه عن الحوثيين ثم اغتياله على يد الحوثيين، وتواتر أنباء عن عزم الرئيس الأمريكى ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. أحداث كثيرة هامة ولكن اسمحوا لى ان أتحدث عن تجربة شخصية عشتها هذا الأسبوع. ففى مثل هذا اليوم من الأسبوع الماضى شهدت القاهرة انتخابات النادى الأهلى لم نشهد لها مثيلا على مر السنين. وكان من حسن حظى ان شاركت فى هذه الانتخابات وإلا كان فاتنى هذا الحدث بكل مافيه من زخم جماهيرى وبهجة فرح ملأت جنبات المكان وشعر بها كل الحضور، صغارًا وكبارًا، شيبة وشبابا، رجالًا ونساء، لا فرق، فالكل كان يشعر انه سعيد بالحدث وبالمشاركة فيه. ولَم تكن مهمة الحضور والمشاركة فى هذه الانتخابات أمرًا ميسورًا، بل على العكس فقد كان للمشاركة الجماهيرية الضخمة فى هذه الانتخابات كلفتها الكبيرة. فقد تعين على كل الحضور المشى لمسافات غير قليلة على الأقدام من كل الشوارع الموصلة لمقر النادى الأهلى فى الجزيرة. وقد ذكرتنى الأعداد الغفيرة فى زحفها إلى النادى وفِى داخله بمشهد الحجيج فى زحفها إلى الكعبة المشرفة. وقد ساهم فى زيادة عدد المشاركين سخونة العملية الانتخابية التى جرت بين فريقين متنافسين يضمان باقة من المع الشخصيات التى يضمها النادى ويرأس احداهما محمود طاهر رئيس مجلس الادارة القائم ويرأس الأخرى محمود الخطيب لاعب الكرة الأسطورى الذى حفر مكانته فى قلوب الجماهير، ليس فقط فى مصر ولكن فى العالم العربى وفِى قلب افريقيا. ويكفى انه اللاعب المصرى الوحيد الذى حمل لقب أحسن لاعب فى القارة الافريقية. وفِى داخل النادى كانت الجماهير أشبه ما تكون فى حفل عرس. أنصار كل فريق يغنون ويرقصون ويرددون شعارات تشيد بمرشحيهم دون تعرض لأفراد الفريق الآخر. عرس كبير ضخم والعريس هم كل أعضاء الجمعية العمومية للنادى الأهلى، أما العروس فهى الديمقراطية التى تجلت باسمى معانيها فى ذلك اليوم. فكل الحاضرين أتوا بمحض ارادتهم للمشاركة فى اختيار مجلس الإدارة الذى سيتحمل مسئولية إدارة ناديهم العريق فى السنوات الأربع القادمة. وقد التزم الجميع بالاصطفاف فى طوابير منظمة فى الدخول عبر البوابات وفِى الوصول إلى صناديق الاقتراع. ورغم الزحام الشديد الناجم عن عقد الجمعية فى المقر الرئيسى للنادى وفِى يوم واحد، فإنه لم يحدث أى تدافع أو خروج عن النظام. ان تكرار مثل هذه التجارب فى انتخابات الأندية والنقابات المهنية كفيل بتعميق التجربة الديمقراطية فى مصر. فالديمقراطية لاتقتصر على صناديق الانتخابات وعملية التصويت، ولكن أهم ما تنطوى عليه هو الثقافة الديمقراطية، التى تربى الانسان على حرية التعبير، وحرية الاختيار، واحترام الرأى والراى الاخر، واخيرا وليس آخرًا التسليم بنتيجة الانتخابات من جانب كل الأطراف. ويتجلى ذلك فى تهنئة الطرف الخاسر للطرف الفائز. ولا تنتهى العملية الديمقراطية عند هذا الحد ولكنها تمتد إلى اعتراف الطرف المنتصر بحقوق الأقلية التى لم يوفق ممثلوها، فتضع هذه الحقوق فى الاعتبار عند اتخاذ كل القرارات، بحيث تأتى هذه القرارات مرضية للغالبية العظمى من جمهور الناخبين، المؤيدين والمعارضين.