الجيش المصرى.. والجيش الجرار!!

 

 

عندما تمر أى أمة بأزمة حادة، وتقف أجهزة الدولة عاجزة عن المواجهة.. يظهر على الساحة هذه المؤسسة التى لا يختلف حولها أى إنسان، وهى القوات المسلحة.. وعندما أعود بالذاكرة إلى أيام الطفولة الجميلة أجد أنه  فى يوم 5 يونية من عام 1967 الذى حدثت فيه هزيمة نكرة لمصر ولأمة العرب بأكملها لم نفهم معنى «النكسة»، كنا نستمع إلى هذه الكلمة ونتوجه بالسؤال إلى معلمنا الأقرب فى هذا العمر العم صلاح منحه الله الصحة والعافية، وكان العم صلاح هو الذى فك طلاسم وأسرار الحياة بالنسبة إلينا.. كنا على سبيل المثال ننظر إلى الساعة ولا نفهم فيها شيئا على الإطلاق ولكن فى خلال خمس دقائق فقط من عمر الزمن استطاع عم صلاح أن يجعل منا.. هالة شقيقتى الغالية الكبري وأنا من الخبراء فى معرفة الوقت بالساعة والدقيقة والثانية، وعندما سألنا عم صلاح عن النكسة.. أفادنا بأنها شيء كده زى الوكسة على رأى ستى أم محمود، وأننا اتوكسنا فى الحرب مع إسرائيل.. وفى بيتنا فى شارع البحر الأعظم بالجيزة كانت عربات الجيش الكبيرة من نوع «نصر» تحمل نعوش شهداء مصر ويلتف حولها البسطاء من حارة «الشيخ رويس» والصويت والعويل يملأ شارع البحر الأعظم.. ولبست معظم النساء اللون الأسود حدادا على الشباب الذى ذهب فى معركة الخامس من يونية من عام 67 وكان المشهد فى أعيننا مأساويا، لأن الذى انهزم هو بلدنا وأهلنا وجيشنا. هذا المعنى وصل إلينا ونحن أطفال صغار وعندما كبرنا ووجدنا أمامنا مكتبة عامرة بكل ما تشتهى النفس والروح فى منزل الولد الشقى «السعدنى» الكبير طيب الله ثراه.. كنا نقرأ كل ما تصل إليه أيدينا ومن بين ما قرأنا بعد وكسة يونية بسنوات طويلة كتب للسعدنى يحكى فيها من ذكرياته فى الحارة ثم فى الصحافة، وقد شدنى السرد الذى لا نظير له والشخصيات التى تمنيت أن أقابلها أنا بدورى فى رحلة الحياة، ولكن ومن حسن حظى أننى شاهدت بأم عينى كامل الشناوى ولكننى تعرفت أكثر على مأمون الشناوى وكان عم «مأمون» هو الرجل الذى يدين له «السعدنى» بالفضل، فهو الذى مسح على جراحه وأخذ بيده ومنحه الفرصة الحقيقية فى بداية المشوار.. ومن بين ما عرفته عن العم مأمون الشناوى قصة استمعت إليها، فقد كانت النكسة أو الوكسة هى أكبر كارثة حلت بمصر المحروسة منذ سنوات طويلة، وأن «ناصر» لم يعد أمامه من أمر سوى إعادة بناء القوات المسلحة، ولكن وهو فى طريقه لتحقيق هذا الحلم واجهته مشكلة عويصة صرح بها للمقربين منه عندما قال إن إعادة البناء تسير بشكل جيد للغاية والاعتماد على الشباب المتعلم سوف يحدث نقلة قومية، وكذلك السلاح والجهد العظيم الذى يقوم به القادة يصطدم مع هذا الكم الرهيب من النكات التى لا أستطيع أن أواجهها على الاطلاق، وتبين أن المصدر الأخطر والأكبر لهذه النكسة التى انتشرت بعد الهزيمة هى من صنع عمنا مأمون الشناوى الذى كان مصريا حتى النخاع، كان للهزيمة وقعها المرير على قلبه ونفسه، ولكنه بمجرد أن علم بالتأثير الخطير للنكتة على الروح المعنوية توقف من فوره لأن جيش مصر هو الحامى، وهو الحافظ وهو عبر تاريخنا بأكمله الذى حمى العروبة والإسلام، هذا الجيش لا يقيم مشروعات ولا يستثمر فى شركات من أجل أن يلهف الأرباح ويهرب بها إلى جزر الباهاما والكاناريا، ولكنه وبعد أن باع المحروس، ومعه عاطف عبيد أقول بعد أن تم بيع القطاع العام برخص التراب من أجل تفكيك هذه المنظومة الاقتصادية التى جعلت مصر صامدة طوال سنوات طويلة تساهم بشكل رئيسى فى بناء النهضة وفي تسليح الجيش وفي إعمار البلد، وفى الحفاظ على تأميم الصراع الطبقى أقول لم يعد لدينا هذا القطاع العام، وكان ولا بد من وجود بديل لا يستطيع كائن أن يقترب منه.. ولعلنى أحيى هنا اللواء العصار الذى خرج أيام حكم الإخوان فى حوار طويل، وقال عن المشروعات التى تقوم القوات المسلحة بافتتاحها وإدارتها.. إن هذه الشركات والمؤسسات دفع فيها الجيش المصرى ضريبة الدم، وأن من يفكر فى الاقتراب منها لن يلقي سوى الرصاص وكانت الرسالة واضحة لـ«مرسى» وإخوانه وتكاتكه.. واليوم اتضح هذا الفراغ الإلكترونى لأجد عشرات بل مئات الساخرين من مشروعات يديرها الجيش المصرى ليس لمصلحة الجيش، ولكن لصالح البلاد والعباد وبالطبع ما يجرى شيء مؤسف خصوصا وأن الجيش لن يكنز المال ويخلع كما فعل الجيش الجرار من أنصار المخلوع مبارك، ولو كان الأمر أمرى.. لأعطيت الأوامر على الفور بإخلاء فندق رضوان فى الحسين واعتقال كل من هبر ونهب وهبش من أموال الشعب المصرى، وكل من ساهم فى العملية سيئة الصيت والسمعة.. عملية التوريث التى أراد البعض بها الاستمرار فى عملية النهب المنظم لخيرات مصر والشيء العجيب أن رأس الحربة فى عملية التوريث والذراع اليمني للأخ جمال مبارك والمفكر الأوحد للحزب الوطنى عبقرينو عملية التوريث أستاذ الجامعة.. ابن منظمة الشباب.. الذى فعل كل شيء من أجل الأهواء والنفوذ والفلوس وانحنى كالخادم الأمين أمام سوزان مبارك أجده اليوم يقوم بعملية تسلل إلى الأضواء.. يا أخى خلى عندك دم وعلى العموم.. نحن فى انتظار إخلاء فندق رضوان لهؤلاء النهابين مصاصى دماء المصريين.. هناك ولمدة أسبوع واحد أعدكم بأن أعيد لحضراتكم كل ما تم نهبه من البلاد والعباد.

من كلمات عن أبوالعلاء

تعاطوا مكانى.. وقد فتهم

فما أدركوا غير لمح البصر

وفى نبحونى.. فما هجتهم

كما نبح الكلب.. ضوء القمر