الإعلام المعادى

 

ينصرف الذهن عند الحديث عن الإعلام المعادى إلى القنوات الفضائية التى تبث من خارج مصر وعدد من الصحف الأجنبية أو العربية التى تتربص بمصر أو بمعنى أدق تهاجم القيادة السياسية فى مصر.

ولا شك أن هذا الاعلام المعادى صراحة لنظام الحكم فى مصر يقدم خطابًا إعلاميًا يرفضه بحسم المواطنون المصريون الشرفاء بكل انتماءاتهم، فهذا الإعلام كثيرًا ما يبرر الأعمال الإرهابية التى تتعرض لها مصر بدعوى أن هذه الأعمال الإجرامية تمثل ردًا أو انتقامًا من ممارسات القيادة السياسية، وهذا التبرير الوقح يتجاهل أن هذه الأعمال الإرهابية أو أية أعمال تهدد استقرار مصر تمثل عدوانًا إجراميًا على الشعب المصرى كله، فالشعب المصرى هو من يدفع الثمن الفادح لهذه التصرفات الإجرامية سواء من دماء شهدائه من المواطنين أو رجال الشرطة والقوات المسلحة ويدفع الثمن لكل تدمير وتخريب تحدثه هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية.

لاشك أن هذا الإعلام الذى يتربص بمصر ويحاول استغلال كل خطأ ليهيل التراب على إنجازات كثيرة ويمعن فى المغالطات والأكاذيب، لا شك أنه يمثل خطابًا عدائيًا صريحًا. لكن هذا الاعلام تأثيره محدود لأن الجماهير تعلم أنه ينطلق من موقف عداء واضح للقيادة السياسية فى مصر. ومعرفة الجماهير بهذه الحقائق تخصم كثيرًا من الثقة فيما يقدمه وبالتالى تؤثر سلبًا فى قدرته على التأثير.

الإعلام المعادى الذى يخصم كثيرًا من رصيد الثقة فى السلطة التنفيذية والقيادة السياسية فى مصر هو الإعلام الذى يدعى أنه يدافع عن هذه السلطة، وتحت مظلة هذا الادعاء يمارس ألوانًا من النفاق الفج والتبرير الغبى وفى نفس الوقت يهاجم كل من يجرؤ على نقد موضوعى لأداء سلطة الحكم يهاجم هؤلاء بأكثر العبارات انحطاطًا ويطلق صرخات التخوين فى مواجهة من يجرؤ على الاعتراض على ما يراه خطأ..

هذا هو الإعلام المعادى الذى يؤثر بقوة فى تشويه وجه سلطة الحكم لأن الجماهير تشعر بالنفور من النفاق وتتعاطف مع من يتعرض للسباب المنحط من المعارضين. ونتيجة لهذا النفور و«القرف» من هذا الخطاب الإعلامى المنفر يتراجع التأييد العاقل للسلطة وتتراجع الثقة فى سلطة الحكم بمنطق أن هذه النماذج المقيتة هى الممثل الشرعى لهذه السلطة.

هذا هو الإعلام المعادى الحقيقى وآمل أن تلتفت القيادة السياسية إلى هذا التأثير السلبى الخطير لإعلام النفاق؛ فهذا هو الإعلام المعادى بحق.