الاعلام والانتخابات

مع هبوب رياح الانتخابات الرئاسية على بلادنا مصر المحروسة بدأت ظواهر إعلامية وسياسية واجتماعية تضرب سلام المجتمع والمواطن فى مقتل، بداية من ظهور مرشحين للرئاسة وانتهاءً بإشاعات وبرامج وحوارات إعلامية تقسم المجتمع وتشعل نيران الفتنة والفرقة من جديد وكذلك حزمة من المجالس المتواجدة والهيئات المشكلة إعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا لم تعد تقم بأى دور فى دفع عجلة التنمية الثقافية أو الإعلامية أو الاقتصادية والكل يرتكن إلى شخص رئيس الجمهورية ويحمله تبعات كل ما نعانيه من مشكلات وقضايا ولكأن عودة فكرة السلطة الأبوية والديكتاتورية هى ما يستند إليه من لا يقدر على التغيير والإصلاح والسير فى طريق الديمقراطية الحقيقية التى تعتمد على وجود مؤسسات وسلطات تنفيذية وتشريعية تقوم بدورها ومهامها فى إصلاح المجتمع على كافة المستويات وأحزاب سياسية حقيقية لديها خطط وبرامج ووجود على الأرض وفى الشارع بسياسات وأفراد مؤهلين حزبيًا وسياسيًا على التعامل مع المستجدات المحلية والدولية ولكن للأسف الشديد بالرغم من حالة الحراك التى أفرزتها يناير 2011 إلا أن الحالة السياسية والمؤسسية فى مصر مازالت تعانى استرجاع الأنظمة القديمة والسياسات والأفكار التى ثار ضدها المواطن البسيط قبل دخول الإخوان إلى ميدان الثورة واستغلالهم لحالة اليأس والإحباط والرفض التى كان يعانى منها المجتمع المصرى من جراء ذات الأساليب التى يحاول البعض استرجاعها واستنباطها فى السياسة.

وأصبحت المشكلة لدينا أن من يعارض لا يتم الرضا عنه ويتم استبعاده من أى مركز مسئولية وتحول الأمر إلى اختيارات لا طعم ولا لون لها وإنما اختيارات لمن هم قادرون على تهدئة المسائل والقضايا واستمرار حالة السكون والركود وعدم استصدار أى قوانين وقرارات قد تتسبب فى إحداث جدل مجتمعى، فلم تقم العديد من الهيئات بدورها حتى تاريخه، فلا قوانين إعلام ولا إعادة هيكلة للإعلام الحكومى أو الرسمى ولا تطور فى قصور الثقافة ولا فتح مجالات إنتاج مسرحى وسينمائى تسانده الدولة فى إطار خطة ثقافية لمصر وهى تعبر مفترق الطرق ولم نسمع عن وزراء التعليم العالى والبحث العلمى والتربية والتعليم والصحة والمحليات والثقافة ورئيس المجلس الأعلى للإعلام وهم يضعون أمام مجلس النواب والرأى العام الخطة الخمسية أو العشرية أو أى خطة مستقبلية مع مدد زمنية وآليات للتنفيذ وحتى ما خطه الوزير السابق أشرف العربى لخطة 20 – 30 نجد أن الوزيرة د. هالة السعيد وزيرة التخطيط تراجع العديد من بنودها لأن تلك الخطة لم تعرض على الجهات المنوط بها التنفيذ، ولأن الجدول الزمنى لم يراعِ المعوقات الدولية والحالة المجتمعية، ولذا فإن قضية من يترشح للرئاسة أمام الرئيس السيسى هى مضيعة للوقت واستهلاك إعلامى ونفسى ودولى لموضوع رئيسى وهام وهو أن الساحة خاوية تمامًا من وجود مرشح لديه ظهير شعبى أو حزبى أو رصيد سياسى لدى المواطن العادى وقد كان الأحرى والأوقع والأسلم أن تبدأ المؤسسات التابعة للدولة والسلطة التنفيذية فى طرح خطط واستراتيجية مستقبلية للرأى العام، وأيضًا أن تقدم كل هيئة ومؤسسة ووزارة ومجلس كشف حساب وبيان عن الإنجازات التى تمت والإيرادات والإمكانات التى لديها وما قدمته لدفع عجلة التنمية سواء فى التعليم أو الصحة أو الثقافة أو الإعلام أو الاقتصاد.. الوطن يمر بمرحلة هامة ولن تكون قضايا أشخاص هى ما يهمه أو ما يشغله ولن تتحقق الديمقراطية بالشعارات ولا بالإعلام التعبوى.. إعلام الشائعات والتشويه والصوت الواحد.. ولكن كل الهيئات عليها أن تقوم بدورها وأن تبدأ الأحزاب فى الاستعداد لانتخابات 2022 أى بعد خمس سنوات من الآن.

اعملوا واتركوا الخلق للخالق..