حكاوى

«البحراوى».. ومنظمات المجتمع المدنى

                                           

قرأت مقال أستاذى الدكتور سيد البحراوى الذى أعتز بأستاذيته لى عندما كنت طالبًا فى مرحلة الليسانس بآداب القاهرة، ومازلت أتعلم من فيض علمه فى مرحلة الدراسات العليا بالكلية حتى الآن. وقد انزعجت كثيرًا من أن أستاذى قد أصابه الخوف من مقالى المنشور بـ«الوفد» حول المأجورين والخونة فى منظمات المجتمع المدنى. والحقيقة أن صحيفة «الوفد» تفتح صفحاتها لكل الآراء الليبرالية بلا استثناء.

وقمت بنشر مقال الدكتور البحراوى بدون حذف كلمة واحدة، وقد أسعدنى وزملائى فى الصحيفة أن يكون «البحراوى» كاتبًا فى «الوفد» فهو قيمة علمية كبيرة وله أبحاث فى مجال النقد الأدبى تدخل فى إطار العالمية. إضافة إلى كونه من العقول المصرية البارزة التى أضرتها السلطة كثيرًا، كما حدث تمامًا مع الراحل العظيم الدكتور عبدالمحسن طه بدر ـ رحمه الله ـ وأطال الله فى عمر «البحراوى».

مقالى عن منظمات المجتمع المدنى لم يكن أبدًا استهزاء أو سخرية منها، إنما هو انتقاد لبعض الذين استغلوها فى نشر مفاهيم خاطئة، ومحاولة النيل من كل القيم النبيلة، والسعى بكل السبل إلى تحقيق مكاسب شخصية وجمع الدولارات من خلال عمليات تمويل واسعة حدثت خلال الأعوام الماضية، ولذلك فإن منظمات المجتمع المدنى التى يتحدث عنها الدكتور البحراوى، ليست التى أتحدث عنها، فالذين تناولتهم بالنقد هم من نعتهم بالأوصاف التى يستحقونها، ولدى قناعة أن الدكتور البحراوى يوافقنى الرأى فى هذا الشأن.

جيل «البحراوى» عظيم ورائع، وقاموا فعلاً بنقل خبراتهم إلى الأجيال التالية وتعلم الكثيرون منهم ولا يزالون ينهلون من فيض خبرتهم التى وصفها «البحراوى» بأنها خبرة بها انتصارات جزئية ومؤقتة، وانكسارات بل كوارث، وأنها امتدت بالفعل إلى ثورتى 25 «يناير» و30 «يونيو».. ومنظمات المجتمع المدنى التى يرعاها حزب الوفد ويقصدها «البحراوى» ليست التى تحدثت عنها فى مقالى، إنما كان حديثى عن جماعات ضالة استهواها جمع الأموال من الخارج لممارسة أفعال مشينة تضر بالمجتمع والوطن والناس.

الذين تحدثت عنهم هم الممولون من الخارج بالدولارات، ألا يعلم الدكتور «البحراوى» أن هناك أشخاصًا صاروا بين يوم وليلة من أصحاب المليارات، فى مقابل ارتكابهم أعمالاً عدائية ضد الوطن.. وما هى القيمة التى يؤديها شاب صغير لم يلتحق بعد بعمل ما،. وتهبط عليه ثروات من الدولارات، هل هذا العائد المادى الكبير فى مقابل لا شىء؟!

أكرر، يسعدنى أن يكون الدكتور البحراوى من أسرة كتاب «الوفد» ويسعدنى أكثر سلسلة المقالات التى يكتبها بعنوان «نحو مجتمع مدنى حقيقى» وأؤكد على أن صحيفة «الوفد» ستظل منبرًا للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وبيتًا لليبرالية.