هموم مصرية

سيناء.. وبقايا الإرهاب

 

تصريحات الرئيس «السيسي» - خلال ندوة شباب العالم في شرم الشيخ - أثارت جواً من الاطمئنان، ليس فقط بين المشاركين في تلك الندوة شديدة الحيوية، ولكن بين صفوف كل المصريين.. وهي تصريحات ليس هدفها الوحيد هو تأكيد أن الإرهاب ضدنا، علي الأقل في الجبهة الشرقية، يلفظ أنفاسه.. ولكنها أعمق من ذلك بكثير.

فقد صرح الرئيس بأن العمليات العسكرية في سيناء توجد فقط في مساحة 2٪ من مساحة شبه جزيرة سيناء.. وأري ان هذا التصريح غير التقليدي يقول لنا إن مخطط ضرب مصر في سيناء قد فشل تماماً.. وإن سيناء وإن بدت الآن أنها ميدان للحرب والصراع العسكري.. إلا انها أخذت تتعافي.. ومن المؤكد ان أهمية هذا التصريح تكمن في أن سيناء هي المعبر الأساسي الذي سلكه كل أعدائنا لغزو مصر.. وما حدث من تجمع حوالي 4000 شاب من كل أنحاء العالم «110 دول» غير 1000 شخص من المنظمين الذين قادهم دينامو هذه الندوة اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس، ليس إلا شهادة تضعها مصر علي صدرها، وتفخر أن العالم كله شهد أمناً وسلاماً لم يكن أحد يتوقعه، طوال أيام الندوة العالمية التي استمرت أسبوعاً كاملاً.. وقبلها استقبال الضيوف، إلي أن غادروا مصر بسلام.

وأهم ما رأيناه هنا هو أن «الأمن المصري» كان أمناً غير منظور.. حقيقة كانت هناك إجراءات.. ولكنها لم تزد كثيراً عما نراه في أي مدينة أمريكية أو أوروبية، عقب أي عملية إرهابية هناك، وهذه شهادة لمصر لا ينكرها إلا جاحد.

<< حتي وإن كانت العمليات الإرهابية تتركز الآن في جزء من الشريط الساحلي من مدينة رفح المصرية وحتي غرب العريش.. وحتي وإن كان بعضها يصل إلي عدة كيلو مترات جنوب العريش وعلي قليل من الطرق الحيوية هناك.. فإن ندوة شباب العالم أرسلت رسالة واضحة للإرهابيين أنهم لن يطول عمرهم كثيراً، رغم أن أبناء سيناء تعرضوا لكثير من المضايقات وصلت إلي حد تهجير أبناء الشريط الحدودي عند رفح، وأن بعضهم يعجز عن الاهتمام بمزارعه التي كانت توفر لنا أحلي كنتالوب وأفضل تين وتمور وزيتون.. فضلاً عن مضايقات في حرية التحرك من بداية عبورهم للقناة - ذهاباً وعودة إلي ديارهم في سيناء.. إلا أننا يجب أن نعرف عمق المؤامرة ضد مصر كلها.. وإن كانت سيناء هي الواجهة.

<< ذلك إن الإرهاب يحاول إيقاف عمليات التنمية، وبالذات في شمال سيناء وأيضاً إيقاف عمليات توفير الخدمات لأبناء سيناء في وسط سيناء، لأن الإرهاب يعلم أن نجاح برنامج تنمية وتعمير سيناء يعني القضاء علي هدفهم من جعل سيناء مجرد أرض فضاء للكر والفر، أو للعمليات العسكرية، ليستمر المفهوم الاستعماري القائل: أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض، تماماً كما يحاولون إيقاف هذه التنمية لتظل سيناء خالصة لهم ليقفزوا عليها وينفردوا بخيراتها.. دون أبناء سيناء أنفسهم.

<< وأري أيضاً أن الإرهاب، وهو يفتح الآن جبهة لعملياته - هناك غرب مصر- مع حدودنا وليبيا، وهدف فتح الجبهة الغربية هو تخفيف الضغط عن الإرهابيين في سيناء.. أي محاولة لتشتيت القوي المصرية واستنزاف ثروات مصر، وربما تكون ليبيا هي المقر الأخير لـ«الدواعش» الذين انكسروا في العراق وسوريا وربما تتسرب أعداد من «الدواعش» إلي الإرهابيين في سيناء ليس فقط لدعم المنحرفين من تلك القلة من السيناوية.. ولكن للمحافظة علي بقاء سيناء الشمالية هي المعبر الرئيسي للإرهابيين إلي بلادنا.. من الشرق.

<< ومع قرب تصفية الإرهابيين في سيناء، أتمني أن نخفض الضغوط الأمنية عن أبناء سيناء الشرفاء.. ونتذكر هنا البطولات الرائعة للسيناوية الشرفاء خلال الاحتلال الإسرائيلي.. والمساعدات التي قدموها للأمن المصري سنوات طويلة.. والجيش المصري لا ينسي ذلك أبداً.