أوراق مسافرة

كلنا قتلة.. فلا عزاء للوطن

حديثى عن الحب لن ينتهى.. حب الإنسان.. الوطن.. وللعلم رمز هذا الوطن، نعم لن ينتهى كلامى أبداً عن الدعوة للحب لأنه مفتاح شفرة الحياة، حتى وإن ختمت اليوم سلسلة مقالاتى حول الحب، لكنى لن أبارحه حتى يسقط القلم من يدى وتجف الكلمة على لسانى وأرحل عن عالمكم المفتقد للحب، هل تعلمون أننا جميعاً شركاء فى قتل الحب، وبالتالى قتل الشعور بالأمان والانتماء للمجتمع.. والولاء للوطن، بدءاً من تربية أولادنا على الأنانية، ورغبة التفوق حتى ولو داس فى طريقه على زملائه وغش معلميه، نحفزهم على دخول كليات القمة لنتباهى بهم فقط، فيتخرجون منها فاقدين للموهبة ولكل آليات العطاء لمهنتهم، فيواصلون رحلة الخداع لمن حولهم ليثبتوا نجاحهم الوهمى وتفوقهم الزائف، فيكرههم كل من يتلقى منهم خدماتهم، لأنهم فى الواقع فشلة لا يفقهون شيئاً فى تخصصهم ولا يحبون ما يفعلون، رغم ذلك يتم رفع هؤلاء الفشلة وترقيتهم فى مواقعهم انطلاقاً من ادعاءاتهم وكذبهم ونفاقهم وغشهم لكل من حولهم، فيرتقون فى المناصب على حساب موهوبين حقيقين، لتزداد رقعة الكراهية.

ننفث فى آذان أولادنا حلماً أكبر وهو الثراء والنفوذ، وننسى أو نتجاهل أن نوازى هذا الحلم بزرع الأخلاق والسلوك الطيب والخوف من الله وأن هناك آخرة، ونهاية الإنسان قبر ضيق لن يحمل معه إلا عمله، وسيحشر عارياً إلا من قماشة بيضاء لا تختلف فى قيمتها بين فقير أو مليونير، عالم أو جاهل، ملك أو صعلوك، فيلهثون خلف المال، ويضعون ضمائرهم فى خزانة البنوك، وكلما أثروا.. ازدادوا توحشاً، يمر الثرى منهم على أطفال الشوارع المنتهكين آدمياً، فيغلق زجاج سيارته حتى لا تزكم أنفه رائحتهم ولا تسمع أذنه إلحاح حاجتهم للقمة ولا أقول لجدران تؤويهم، فيقتل داخل نفوس هؤلاء كل الحب والرحمة، ليزدادوا كراهية لمجتمع ظالم لم يحن عليهم ويرحم طفولتهم، يزداد حقده تجاه هذا الطفل المرفه بسيارة والده المكيفة وبيده شيكولاتة وعلبة عصير، فيلعق المسكين الحافى شفتيه رغبة وحرماناً مستلهماً مذاق الأشياء، وليجف كل الحب بقلبه، فيزداد انحرافاً وانغماساً فى عالم الجريمة، والويل لمن يقع تحت يده من هؤلاء الأثرياء، لن يرحمه هو أو أسرته، وسيستعذب سرقتهم وإيلامهم أو حتى قتلهم بدم بارد.. لأنهم قتلوه ألف مرة قبل أن يقتلهم ولم يمدوا له يد العون الحقيقية قط، وكان همهم زيادة أرصدتهم لتأمين مستقبل أولاد.. أولاد.. أولاد.. اللى خلفوهم فهل سيبقى مع كل هذا حب للوطن.

المسئول فى مكانه، كل همه خدمة ذويه، وتمكينهم من وظائف ومكاسب ليست من حقهم، وينسى العدل فى التعامل مع من تحت قيادته، يميز المنافقين ولو كانوا فشلة يدمرون المؤسسة ويخربونها، المهم أن يشعر بين بطانته ومنافقيه بأنه «فلتة زمانه»، ولتحترق المؤسسة بعده، فيولد الكراهية والحقد، ويقتل رغبة العطاء لدى أصحاب الضمائر، فغياب العدل يولد الإحباط والدمار، وقس على ما سبق كل تفاصيل ومعطيات حياتنا فى هذا الوطن الذى كنا نتغنى بتدينه وأخلاقه وترابطه، فإذا بنا نقتل الحب على كافة المستويات، ونزرع الكراهية والحقد، أعدكم.. لن أتوقف أبداً عن الدعوة لإصلاح مجتمعنا.. بالحب.

[email protected]