هموم وطن

المأزق العربى العربى

طارق يوسف Tuesday, 14 November 2017 17:59

لم تشهد المنطقة العربية توتراً وتشرذماً منذ عشرات السنين كما تشهد هذه الأيام، ولم نر مع هذه التوترات بصيص أمل يعيد التئام الجروح التى اندملت والحرمات التى انتهكت أو الدموع التى ذرفت على الدماء التى سفكت، والأوطان التى تم تخريبها عن عمد بأيادٍ عربية أو بأيادٍ أجنبية.

لم نعد نشعر بالدهشة أو ننتفض كلما سمعنا سيناريو جديداً يحاك بنا، ولم نعد ننكر على بعضنا البعض ما يتم فعله أو حتى مجرد مراجعته والوقوف على أبعاده للذود عن أنفسنا أو لأخذ الحيطة والحذر منه، والذى يحدث هو العكس تماماً، فنحن ماضون إلى الجحيم والدمار دون إرادة كما كانت أحوالنا منذ عدة قرون عندما كنا نستسلم للتتار والمغول ولا نقاومهم وهم يذبحوننا بدم بارد.

فى ظل هذه الغيوم التى حجبت شمس العروبة وأعادت الظلمة إلى ضحى الإسلام ونهاره ألم يأن لنا أن نجلس إلى أنفسنا ونتشاور معاً تحت أى راية ولتكن الجامعة العربية ونسأل أنفسنا أسئلة محددة ونترك الإجابة للضمائر والشعوب المغلوبة على أمرها؟

نسأل أنفسنا عن جرأتنا على بعضنا البعض، ألم نسال أنفسنا عن الارتماء فى أحضان اليهود والشيوعيين والصهاينة ونضمر الكراهية والأحقاد ونغذى الخلاف المذهبى بين المسلمين سواء كانوا سنة أو شيعة؟ نستعين بالكافر فى معاركنا على المسلم الذى شهد بالإسلام ولم ينكر منه معلوماً بالضرورة على من هوّد الأقصى ودنسه وقضى على هويته.

ألم نسأل أنفسنا ما هو العائد علينا من تأجيج الصراع الحالى بين الشيعة ممثلة فى إيران وحزب الله، والسنة ممثلة فى المملكة العربية السعودية وحلفائها؟ إن المستفيد من ذلك هو «ترامب» تاجر السلاح الأمريكى والمرابى المحترف لترتفع صافرات مصانع السلاح الأمريكية وترتفع معها أنات ومتاعب شعوبنا التى أصبحت «ع الحديدة» وباعت كل ما تملكه فى مغامرات صبيانية دمرت ما تم بناؤه منذ قرون.

الأسئلة كثيرة والأهم منها هو التجرد والبحث عن إجابات شافية ووافية تخرج المنطقة العربية من ويلات الحروب والدمار القادم الذى سيلحق بالجميع ولن يرحمكم التاريخ وستلعنكم شعوبكم إذا لم تضعوا مصلحتهم قبل مصلحتكم وبطونهم الخاوية قبل كروشكم الممتلئة وعروشكم المرتفعة.. فهل سنفيق قبل أن يتوه منا الطريق؟