احفظوا غيبة «زويل»!

 

لا أصدق أن الحكومة عدلت القانون الذي ينظم عمل مدينة الدكتور أحمد زويل العلمية، من أجل حذف اسمه من فوق  المدينة، دون مبرر واضح أو مقنع! 

لا أصدق! 

وأنتظر من لجنة التعليم في البرلمان، التمسك بإعادة الاسم إلى مكانه، عندما يذهب مشروع القانون إلى مجلس النواب لإقراره، وتحويله من مشروع قانون إلى قانون نافذ! 

فهذا هو حق الدكتور «زويل» الذي لا يليق بنا أن ننكره علي صاحبه، ولا يليق بالبرلمان حين يذهب مشروع القانون إليه، أن يوافق عليه! 

والمؤكد أن «زويل» الذي فارق دنيانا في أغسطس قبل الماضي، لو كان حياً بيننا، ما تجرأ أحد في الحكومة، ولا في غير الحكومة، على رفع اسمه من فوق مدينته.. ليس خوفاً من العالم الكبير، يرحمه الله، ولكن لأنها مدينته، ولأن الجهد الأصلي فيها، هو جهده، ولأن الفكرة فكرته بالأساس، ولأن اسمه بالتالي أحق بأن يحملها، خصوصاً بعد أن رحل صاحب «نوبل» عن الدنيا! 

إنني كنت قد اعترضت في حياته على أن تحمل المدينة اسمه، وأعلنت الأسباب في وجوده، ولكن بما أنه مات ومدينته تحمل الاسم، فلا أقل من أن نحترم رغبته، ولا أقل من أن نحفظ غيابه وغيبته، ولا أقل من أن نكرمه، ولا أقل من أن نُنشئ الأجيال الجديدة على الوفاء، كقيمة يجب أن نحرص عليها، لا على الجحود والنكران! 

وإذا كانت المدينة قد جمعت تبرعات زادت على المليار في حياته، فمعنى هذا أن الذين تبرعوا إنما فعلوا ذلك، لأنهم كانوا يثقون فيه، ويؤمنون بما يقوله عن مشروع المدينة، ويقتنعون بأفكاره، ويريدون أن يروها صرحاً على يديه هو.. والشيء المؤكد أن باب التبرع ما كان ليجمع واحداً على عشرة مما جمع فعلاً، لو أن أي جهة حكومية كانت هي التي دعت الناس إلى التبرع! 

إن اسم «زويل» وحده كان كافياً لبعث الثقة لدى كثيرين، بحكم مكانته العلمية العالمية، وبحكم «نوبل» التي لا يزال العربي الوحيد الحاصل عليها في مجاله! 

وسوف يبقى اسمه من بعده، لأنه قدم ما يُخلد الاسم وزيادة!.. ولابد أن بقاءه بعد رحيل صاحبه على باب المدينة، سوف يمنحها حياةً، وقوة، وامتداداً، وحيوية مضافة! 

بقاء الاسم في مكانه، وكما أراد الرجل وقت وجوده، ليس في صالح المدينة فقط، باعتبارها داراً للعلم، ولكنه يؤسس لقيم في التعامل مع الرموز، نحن في أشد الحاجة إليها! 

والقرآن الكريم يقول: {لا تبخسوا الناس أشياءهم}.