نظام الحكم فى الإسلام (2) الحرية

قدس الإسلام الحرية وجعل منها أساسًا لتلك الرابطة، التى تربط الحاكم بالمحكوم، فى حرية الرأى، يقول القرآن الكريم: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»، «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن». ويقول النبى صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».

وتأتى بعد ذلك حرية العقيدة كما كفلها الإسلام فى أنضر صورها «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، «لا إكراه فى الدين»، وجاء الإسلام وكفل حرية التملك وعمل على حرمتها «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»، والإسلام راعى هنا تمامًا صالح الجماعة والفرد معًا، ونهى الإسلام عن السرقة والغصب والغش والخداع وفرض فى هذا الصدد عقوبات رادعة، وجاء الإسلام لينص على تقديس العمل والحث على مباشرته بحرية وبطرق شريفة «فإذا قضيت الصلاة» الجانب الدينى، «فانتشروا فى الأرض» الجانب الدنيوى، «وابتغوا من فضل الله»، «هو الذى جعل الأرض طلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور»، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد عامًا قط خيرًا من عمل يده».

هذه الحرية وجب ألا تكون طليقة إذ أسيئ استخدامها فى غالب الأحيان، ومن هنا كانت هناك قيود يقرها المنطق البشرى وتزكيها المعاملات الطيبة، سواء بين الحاكم والمحكوم أو بين الأفراد بعضهم بالبعض الآخر داخل المجتمع الإسلامى، ومنها: لا ضرر ولا ضرار المشقة تجلب التيسير، الضرورات تبيح المحظورات، الضرر يدفع بقدر الإمكان، وهذه «نظرية الضرورة ثم يأتى توأم لها» نظرية المصلحة، حيث ألا يتخذ منها الحكام ستارًا يخفى ما يسيطر عليهم من أهواء شخصية.