حكاوى

الفرق بين القاهرة ولندن

الفرق بين الشعوب المتقدمة والمتخلفة، أمرانا، الأول هو تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء، والثانى هو الاستثمار فى العقول بكل السبل والطرق، إذا طبقنا هذه النظرية فى مصر سنجد حلولاً لكل المشاكل التى نعانى منها على مدار عقود طويلة من الزمن.. يوم «الثلاثاء» الماضى، زرت جامعة لندن ساوز بانك وهى جامعة عريقة تأسست عام 1892، وتحتفل هذه الأيام بذكرى مرور 125 عاماً على تأسيسها وتربطها علاقة شراكة علمية وثقافية بالجامعة البريطانية بالقاهرة.

هذه الجامعة تفتح أبوابها لكل الدارسين من أنحاء العالم، وتقوم بالاستثمار بالعقول على أكمل وجه، فالطلاب بالجامعة لا يقدمون أبحاثاً نظرية فحسب ولا يكتفون بالدراسة الأكاديمية، وإنما يحولون هذا العلم الى واقع على الأرض حتى تستفيد منه البشرية جمعاء، رأيت طلاباً اخترعوا سيارات وهناك من رجال الأعمال من يتولى رعايتهم لتحقيق المشروع، وآخرين اخترعوا دراجات لذوى الاحتياجات الخاصة، وكذلك كل فكرة علمية باتت قابلة للتحقيق على الأرض من أجل نفع البشرية.

النظريات  بدون تطبيق لا فائدة منها، والأفكار والرؤى بدون تحقيق لا تخدم  البشرية، وتتحول الى أحبار على الورق أو  حتى داخل الشبكة العنكبوتية.. لكن المهم هو أن يتم ترجمة هذا العلم الى ما ينفع البشر، وهذا هو الذى يمكث فى الأرض، وهذا هو الفرق بين هذه الجامعة التى تقع فى جنوب لندن، وغيرها من الجامعات المصرية.. وهنا يأتى دور القانون الذى يطبق على الجميع، فلا فرق بين طالب قادم من القاهرة للدراسة بها، ولا آخر قادم من شرق آسيا أو الهند.. القانون يطبق على الكل ويتم استثمار هذه العقول بشكل لافت للنظر من خلال منظومة الجامعة.

لندن تطبق القانون وتستثمر فى هذه العقول، ولا تفضل مثلاً أبناء بريطانيا على غيرهم، وإنما القانون هو وحده الذى يضبط هذه العلاقة ويؤصلها.. فما أحوجنا فى مصر الى تطبيق القانون وفرض سيادته، واستخدام العقول بالشكل المناسب وما أكثر هذه العقول البارعة فى وطننا، والدليل نجاح كل المهاجرين المصريين ليس فى بريطانيا وإنما فى كل أنحاء الدنيا.

[email protected]