هموم مصرية

كلمات فرنسية.. فى العامية المصرية!

عميد النقاد الرياضيين الأستاذ عبدالرحمن فهمى روى أمس فى عموده بـ«الوفد» حكايات يجب أن يعرفها القارئ.. واختتمها قائلا: «توتة.. توتة.. خلصت الحدوتة.. حلوة والا ملتوتة..» ثم تساءل: ما معنى «ملتوتة» ما اعرفش.. هكذا قال أعجز ناقد رياضى مصرى.

وهذه العبارة دائما ما كانت جداتنا، وأمهاتنا يختتمن بها تلك الحواديت التى كانت أهم وسائل المتعة عندنا، ونحن أطفال، ترى ما هو سرها.

السر يكمن فى اللغات الحية دائمًا ما تأخذ من غيرها.. وتتعامل إلى أن تصل إلى الحواديت الشعبية.. وتغوص فى الوجدان الشعبى، وهكذا نجد فى العامية المصرية كثيرًا من الكلمات الفرنسية بحكم أن اللغة الفرنسية توغلت فى الحياة الاجتماعية والمالية للمصريين. لأن المصريين تأثروا كثيرًا باللغة الفرنسية.. ربما كيدًا فى الانجليز ولغتهم الإنجليزية بحكم أن الإنجليز كانوا يحتلون مصر ولذلك رفضهم كل المصريين.

<< وإذا كانت اللغة الفرنسية قد توغلت فى اللغة العربية فى كل دول شمال إفريقيا: تونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا بحكم طول سنوات استعمار فرنسا لهذه الأراضى.. فإننا نجد من هذه الشعوب من تغلب الفرنسية على لغة أحاديثهم حتى فى الأسواق والشوارع.. ورغم محاولات الجزائر لتعريب لغتها، إلا أننا ما زلنا نجد كثيرًا منهم يتحدث الفرنسية وكذلك فى تونس والمغرب. بل كثيرًا ما نجد كلمات إسبانية ومنتشرة فى شمال غرب المغرب «الريف المغربى» الآن فى مدينتى سبتة ومليلة المحتلتين من إسبانيا رغم مغربيتهما.

ونعود إلى ما فى العامية المصرية من كلمات فرنسية.

<< نحن نعرف تعبير توتة توتة.. وحلوة الحدوتة.. يعنى حلوة.. والا ملتوتة.. وملتوتة كلمة عامية من مقطعين الأول «مال» بالفرنسية طبعا ومعناها ردئ أو سيئ.. والثانى «توتة» وهو اختصار كلمة «حدوتة» أى: هل الحدوتة حلوة.. أم ملتوتة، يعنى وحشة؟!

وهذا نجده أيضا فى تعبير عام شهير يعرفه كل الصيادين وأبناء السواحل فإذا سألت صيادًا.. لماذا لم تخرج اليوم للصيد.. يرد قائلاً لا يا عم.. الجو «ملتم» وهو تعبير أيضا من مقطعين الأول «مال» ويعنى بالفرنسية ردئ.. وحش.. والثانى «تام» أى جو بالفرنسية طبعا: ومعنى العبارة كلها «ملتم» هو «الجو ردئ» ولهذا لا يخرج الصياد إلى البحر المتوسط ليزاول عمله فى صيد الأسماك!!

<< وفى لغتنا العامية كلمات أجنبية عديدة بعضها عن أجزاء من السيارات.. أو حتى حركة السيارات مثل «سيلانسيه» يعنى هاب للخلف ولكن ببطء!! بل نجد فى لهجة الإسكندرانية وبالذات أولاد بحرى فى المكس والأنفوشى والجمرك كثيرًا من كلمات أصولها إيطالية أو يونانية.. وأيضا مالطية «من مالطة» وهى إنجليزية.. ونجد فى معظم المقاهى بالإسكندرية القديمة - وعلى لسان القهوجية كثيرًا من التعبيرات امتزجت فيها لغتنا المصرية مع لغة من عاشوا بيننا من الأجانب.. ومازالت لغتهم موجودة على لسان الإسكندرانية.

يا ترى يا عم عبدالرحمن عرفت الوقت معنى كلمة «ملتوتة»!!

 

عباس الطرابيلى