لله والوطن

كفى خسائر

بانتهاء الجولة الثالثة للتصويت في انتخابات اليونسكو.. والتقدم الملحوظ للمرشحة الفرنسية مقابل المرشحين القطري والمصرية.. باتت الصورة أكثر وضوحًا، وهي أن هناك «مكيدة سياسية» وفق ما أشرنا إليه سابقًا.. تم تدبيرها لصالح المرشحة الفرنسية تحديدًا.. ولا نستبعد أن تكون قطر نفسها طرفًا في هذه المكيدة.

 

<< الواضح

أن فرنسا وقوى كبرى تساندها سعت إلى حشد الأصوات لصالح المرشح القطرى في الجولات الأولى للتصويت.. بهدف إثناء مرشحة مصر وباقي المرشحين المنافسين عن الاستمرار فى خوض غمار الانتخابات خشية حصول قطر على المنصب.. فحصول مرشح دولة موصومة بعار مساندة الإرهاب على هذا المنصب الرفيع يمثل في حد ذاته «وصمة عار» في جبين المنظمة والمجتمع الدولى بأكمله.. وبانسحاب هؤلاء المرشحين ينحصر التنافس بين مرشح قطر «المرفوض أخلاقيًا»  ومرشحة فرنسا.. وبالطبع ستذهب أصوات كل الدول التي كانت تساند مرشحين آخرين الى المرشحة الفرنسية بهدف إقصاء المرشح القطري.

 

<< الحديث

عن تنسيق فرنسي ـ قطري لتنفيذ هذا السيناريو لم ينبع من فراغ.. بدليل ما حدث قبيل بدء جولة التصويت الثالثة أمس الأول الأربعاء.. والتي انتهت بحصول كل من مرشحي الدولتين على 18 صوتًا.. بتقدم كبير للمرشحة الفرنسية التي كانت قد حصلت على 12 ثم 13 صوتًا في الجولتين الأولى والثانية على التوالي.. قبل انسحاب مرشح فيتنام.. ما حدث هو أن المرشحة الفرنسية توجهت قبل دقائق من بدء التصويت الى مقر إقامة المرشح القطري.. ليستقبلها بالأحضان والقبلات.. ويلتقطا الصور الموحية بروح «الود والاتفاق» بينهما.. ثم يغلف القطري هذا اللقاء بـ «تغريدة» يتحدث فيها عن «الروح الرياضية» و«التجرد في خدمة اليونسكو».. وهو ما ينبئ مقدمًا عما ستنتهي إليه نتيجة الانتخابات.

 

<< نكاد نجزم

بأن المنصب قد تم حسمه لصالح المرشحة الفرنسية.. حتى وقت كتابة هذه السطور قبل جولة التصويت الرابعة.. وعلينا أن نتقبل ذلك بهدوء و«روح رياضية» أيضًا.. فهي مباراة ماراثونية لعبناها بكل ظروفها وقوانينها.. وتتساوى فيها احتمالات الفوز أو الخسارة.

•• والمهم ألا نخسر أكثر.. ونقصد هنا ضرورة التوقف فورًا عن «حديث الرشاوى» والمؤامرات الذي غلب على الخطاب الإعلامي غير الرسمي في فترة الانتخابات.. حفاظًا على «شعرة معاوية» في علاقاتنا بالدول المشاركة في التصويت.. وإذا كانت قطر ستجني ثمنًا سياسيًا مؤكدًا لهذه الانتخابات.. فليس أقل من أن نخرج نحن منه دون مزيد من الخسائر الدبلوماسية.