تساؤلات

شهر الانتصارات

 

 

< نصر أكتوبر المجيد فرّح المصريين لسنوات طويلة منذ عام 1973 وحتى الآن، نتذكر ما كانت عليه مصر قبل حرب أكتوبر وما آلت إليه بعدها.. كنا فى حالة من انعدام الوزن والثقة فى النفس نتجرع الهزيمة التى ألمّت بنا فى حرب يونيو 1967 وعادت لنا الروح وتدفقت الدماء فى عروقنا بعد نصر أكتوبر المجيد.. روح النصر العظيم جعلتنا نتباهى بمصريتنا وجيشنا العظيم.. ما هذا الفخر والفرحة والاعتزاز بالنفس والوطن ساعة الصفر جمعتنا على قلب رجل واحد خلف الجيش المنتصر.. أجهزة الداخلية لم ترصد فى هذا الوقت حالة سرقة واحدة طوال شهر أكتوبر.. ولكن فى زحمة الأحداث والحياة توارت الروح الجميلة تحت وطأة المشاكل الكثيرة التى حاصرتنا.. الغلاء يأكل فينا والبطالة فى حالة ازدياد، توارت الابتسامة والفرحة فى الوجوه وأصبح الوجوم والقلق من سمات الكثير من المواطنين.. ولكن يوم 8 أكتوبر 2017 كنا على موعد نصر جديد فرّح 100 مليون مصرى.

< بعد غياب 28 عاماً عن الوصول إلى كأس العالم كانت مصر على موعد مع النصر مع أبطال كرة القدم الذين فرّحونا واستطاعوا تحقيق النصر على فريق الكونغو العنيد. فازت مصر فى آخر دقيقة من الوقت الضائع بعد أن دب اليأس فى بعض الصدور.. ولكن صيحات الدعاء إلى الله وكلمة «يا رب» التى زلزلت أركان استاد الجيش فى برج العرب.. كان لها مفعول السحر على اللاعبين فكان هدف النصر من ضربة  جزاء أحرزها النجم العالى محمد صلاح.. ليس انتصاراً فى كرة القدم لكنه انتصار للعزة والكرامة المصرية التى يحاول البعض من الحاقدين النيّل منها.. صعدت مصر وفرح شعبها وأحس كل واحد منا أن هناك شيئاً ما يتغير فى بلادنا.. كرة القدم تفرحنا كما حدث عندما أحرزنا البطولة الأفريقية ثلاث مرات متتالية فى 2006 و2008 و2010 مع اختلاف الظروف المحيطة.. ولكن الفوز والصعود لنهائيات كأس العالم وفى شهر أكتوبر شهر الانتصارات له طعم آخر.. مصر فى روسيا 2018.

< ما أجمل لحظات الانتصار والفرح ولو كانت فى كرة القدم.. يا رب النصر لمصر فى كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفى محاربة الفقر والجهل والمرض، وقد يكون النصر بداية لانتصارات عديدة قادمة، ومن محاسن الصدف أن يأتى هذا الانتصار ونحن نحتفل بذكرى أكتوبر المجيد.. تحية لأبطال النصر فى حرب أكتوبر وأبطال التأهل إلى كأس العالم 2018، ويا رب يا مصر من نصر لنصر ومن فرحة إلى فرحة وتحيا مصر.

[email protected]