حكاوى

الموقف البريطانى والسياحة

كل المؤشرات والرؤى، تؤكد أن عودة  السياحة الإنجليزية إلى مصر باتت وشيكة، وكل الأمور هنا فى لندن تجزم بقرب قيام السلطات البريطانية باتخاذ هذا القرار، ليس لأن روسيا قد اتخذت هذا القرار، وليس لأن مصر قد تجاوزت أزمة الشاب ريجينى مع ايطاليا، والأمور عادت إلى مجاريها مع موسكو وروما، وإنما لأسباب أخرى مهمة، هى أن الدولة المصرية بدأ العالم ينظر إليها نظرة مختلفة تمامًا عن الأيام التى اتخذت فيها لندن قرارها من قبل ضد مصر.

عندما اتخذت لندن قرارها ضد القاهرة، كانت النظرة مختلفة وتريد تصدير مشهد للعالم يجعلها فى بؤرة الأحداث حتى ولو كان لا يمت للحقيقة بصلة من قريب أو بعيد. ورغم أنه لم يكن هناك خلاف مع لندن، وأنها لا علاقة لها بحادث الطائرة الروسية، إلا أنها تبنت موقفًا معاديًا ضد مصر، من باب إثبات أنها موجودة فى المشهد السياسى العالمى. ولم تعبأ مصر طيلة هذه الفترة برأى بريطانيا فى هذا الصدد. وكان القرار السياسى المصرى حكيمًا فى هذا الشأن.. وتم التعامل مباشرة مع صاحبى الأزمة الحقيقيين روما وموسكو، وانتهى الأمر تمامًا، وتم تجاوز الأزمة بحكمة سياسية بالغة.

ولا يعنى ذلك أن الدبلوماسية المصرية قد أغفلت التعامل مع الجانب الإنجليزى، وإنما تعاملت معه بالشكل اللائق وبما ينبغى أن يكون حتى انتهى الأمر إلى أن تسعى بريطانيا ذاتها إلى تغيير موقفها بما يليق مع مكانة مصر الجديدة التى تعتمد على الندية وتبادل المصالح المشتركة، لتحقيق مصلحة الشعبين المصرى والإنجليزى.

النظرة البريطانية الآن فى دوائر صنع القرار اختلفت تمامًا تجاه مصر، والدور الذى تلعبه القاهرة حاليًا فرض هذه الأوضاع الجديدة على كل عواصم العالم تجاه مصر.. وأعتقد أنه من خلال لقاءات مع مسئولين فى لندن، أجزم أن بريطانيا بدأت تتراجع تمامًا فى كل مواقفها العدائية تجاه مصر، والنظرة التى كانت توليها لندن تجاه جماعات الإسلام السياسى قد تغيرت وتبدلت تمامًا، فى ظل أن بريطانيا ذاتها قد أدركت تمامًا خطر هذه الجماعات، ومن بينها جماعة الإخوان الإرهابية، خاصة بعد أن تأثر فكر الشباب الإنجليزى نفسه بهذه الجماعات، وقيام شباب آخر بالانضمام إلى «داعش».

على كل حال، هناك تراجع الآن فى مواقف كثيرة تخص العلاقة مع مصر، ويأتى على رأسها الإدراك والشعور بأن مصر بدأت تأخذ مكانتها وبما يليق بها، إضافة إلى تعرض بريطانيا ذاتها لخطر الإرهاب، ولذلك لا نكون مبالغين إذا قلنا بقرب عودة السياحة الانجليزية إلى مصر.