هموم مصرية

اليونسكو.. من أجل حفنة دولارات

في معركة مدير منظمة اليونسكو.. حشدت مصر معاركها بسبب ألاعيب السياسة ومؤامرات السياسيين.. حشدناها أيام محاولة الدكتور إسماعيل سراج الدين، ثم حشدناها أيام معركة فاروق حسني.. تري هل نخسرها أيضاً هذه الأيام.. وأسباب الخسارة تكاد تكون واحدة؟.. ورغم أنني لا أؤمن كثيراً بحكاية مسمار جحا الإسرائيلي، من أن اللوبي الصهيوني يملك أقوي الأصوات، إلا أنني أكاد هذه المرة علي يقين من أن الصهيونية تحاول جهدها ألا تفوز مصر بالمنصب.. ومن المؤكد «أنهم» وراء ترشيح الوزيرة الفرنسية السابقة لهذا المنصب، ليس لأنها فقط فرنسية وباريس هي مقر المنظمة، ولكن لعب الرئيس الفرنسي الذي رشحها علي وترين آخرين أيضاً، الأول انها يهودية، والثاني انها مغربية الأصل.. وهذان جانبان لا يمكن إغفالهما في هذه المعركة.

<< فهل هناك علاقة بين «الكواري»- مرشح قطر- وبين المرشحة الفرنسية بتخطيط إسرائيلي، وكلنا نعلم ما بين قطر وإسرائيل الآن من مصالح؟.. أم أن المعركة ربما ترجح جانب مرشحة فرنسا بسبب «الفرانكوفونية» التي تضم دولاً عديدة مرتبطة ليس فقط لغوياً مع فرنسا.. ولكن في كثير من سلوكيات الحياة؟ هنا تلتقي أموال البترول عندما يسيء الحاكم استخدامها مع رغبات فرنسا التي تدغدغ أيضاً حواس العرب بترشيح وزيرة فرنسية من أصل مغربي، حتي ولو كانت يهودية؟ وإذا كانت هذه هي أوراق فرنسا لدعم مرشحتها.. فماذا عن دول إفريقيا؟!

<< فالإعلام المصري روج لنا أن الدكتورة مشيرة خطاب هي مرشحة إفريقيا كلها وليس مصر وحدها.. وهنا أتساءل: لماذا نثق دائماً وأبداً بأي كلام إفريقي.. وهل نسينا ما عانيناه طويلاً من بعض دول إفريقية.. ونسبة كبيرة ممن حكموا ويحكمون دولاً إفريقية كل همهم المال، وتذكروا «موبوتوسيسكو» ديكتاتور الكونغو «زائير» وامبراطور إفريقيا الوسطي الشهير والقديم.. ولا أنسي أبداً في مرات التصويت علي إحدي القضايا الفلسطينية كيف أخرت أمريكا التصويت لكي «تتفق» مع وفد رئيس دولة من أمريكا اللاتينية وقلب تصويته ضدنا موازين التصويت.. وكله بسبب المال.

<< الآن مال البترول القطري يلعب دوره.. ليس فقط لكي لا تفوز مرشحة فرنسا.. أو ليفوز مرشحها هي «الكواري»، ولكن الأهم هو ألا تحصل مصر علي هذا الموقع.. أبداً، وحاكم قطر مستعد لتقديم مليارات الدولارات من أجل تحقيق هذا الهدف وهو إن حدث: سواء فاز «الكواري» أو فازت مرشحة فرنسا سيكون هو العار.. ويجعل الشعوب تلعن من يخون مبادئها وينحاز لدولة قطر، ولو من أجل حفنة دولارات، وأتوقع- للأسف- أن ينجح المال القطري في إقصاء مرشحة مصر.. فالصوت لمن يدفع  أكثر.. وإذا كانت إسرائيل تدفع- بالذات لدول إفريقية- فإن قطر رفعت سعر الصوت.. وكله يُودع في بنوك سويسرا.

<< ملعونة أبو السياسة التي تجعل من قطر- وهي الراعية للإرهاب- لها الصوت الأعلي في انتخابات أكبر مؤسسة ثقافية عالمية مهمتها التصدي لأي إرهاب.

ولكنها الأموال التي تأتيهم دون انتظار.