رؤى

مصدر الشر والخطيئة

علاء عريبى Wednesday, 11 October 2017 19:51

في سن الطفولة حكي لنا واقعة الجراحة الربانية التى أجريت للرسول عليه الصلاة والسلام، قيل: إن الله عز وجل عندما اختار سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام للنبوة، كان عليه أن ينزع من صدره الأمراض البشرية، مثل الحقد، والغل، والكراهية، والحسد وغير ذلك، أرسل له ملائكة من السماء وقاموا بشق صدره، ونزعوا من داخله قطعة أو كره سوداء وألقوا بها، وغسلوا صدره من الداخل بماء وملح ثم بماء زمزم، ثم أغلقوا صدره مرة أخرى

 أذكر أن زوج عمتي أكد أن الذى أجرى الجراحة الربانية سيدنا جبريل عليه السلام، وقام سيدنا جبريل برميها بعيدا، ثم قام بغسل قلب النبى فى طشت به ماء وملح، وبعد أن نظفه تماما قام بشطفه بماء من بئر زمزم، ثم جفف قلب الرسول وأعاده مرة أخرى إلى صدره وأغلق مكانه، وأكد أن العلقة السوداء التى نزعها من صدره عليه السلام هى مصدر الشر والخطيئة فى الإنسان، التى تجعل الإنسان يخطئ ويقع فى الرزيلة، وأن الله سبحانه وتعالى بهذه الجراحة أراد أن ينزه نبيه ويعصمه من الخطأ والزلل، زوج عمتى، وكان مدرسا، كان يستخدم فى حكايته مفردات وصياغات أقرب لثقافتنا كأطفال ولثقافة القرية التى كنا نعيش فيها، وثقافة فترة الستينيات آنذاك، ومن خلال ثقافته هو كمدرس ابتدائي في مدرسة بإحدى القرى التابعة لمدينة طنطا، وأذكر أنهم قالوا: أن زوج عمتى من عائلة العجمي ببلدة أو قرية تسمى طوخ مزيد، قيل لنا أيامها أنها تتبع محافظة الدقهلية، بالقرب من مدينة المنصورة، اتضح فيما بعد أنها من قرى مركز مدينة السنطة بمحافظة الغربية.

ما كان يحكيه لنا زوج عمتى فى بيت العائلة، بيت جدى لأبى الحاج بسيونى السيد عريبى، كان يقال لنا بصياغات أخرى فى كتاب الشيخ سعيد في حارة العرايبة(من عريبى) المتفرعة من شارع الحاج بسيونى عريبى، وكان يقال لنا فى مدرسة قحافة الابتدائية، التى كانت تقع على بعد كيلو متر من القرية، وكان شيخ المسجد يروى الواقعة في صلاة الجمعة التي تسبق المولد النبوى، وكنا نسمع تفاصيل الجراحة.

بعد تخرجي من الجامعة قررت أن أعود لمصادرها، واكتشفت أن الرواة اختلفوا في كل شيء، اختلفوا حول عمر النبى محمد عند إجراء الجراحة، والمكان الذي أجريت فيه الجراحة، وعدد الذين أجروا الجراحة، وجنس الذين أجروا الجراحة، واسم الذين أجروا الجراحة، وحالة الرسول أثناء إجراء الجراحة: هل كان نائما، مستيقظا؟، واختلفوا حول التوقيت الذي أجريت فيه الجراحة: نهارا، ليلا، عصرا، فى فترة القيلولة؟، وحول الأدوات المستخدمة فى الجراحة، كما اختلفوا كذلك فى الشهود الذين شهدوا الجراحة.

[email protected]