الشعب يريد:

أم كلثوم والفن والكورة

رحم الله فنانة الشعب أم كلثوم، فهى لم تكن فنانة فريدة فى صوتها ولغتها وقوة شخصيتها فقط، ولكنها كانت مثالاً للوطنية وحب مصر، قدمت للبشرية أرقى أنواع الفنون وأسعدت أجيالاً على مدى حياتها وما زالت بعد وفاتها.

وأفضل ما قدمت للوطن هو فنها عقب نكسة 1967 التى أضاعت على مصر والعرب الكثير، منها على سبيل المثال، سيناء، والقدس، والجولان، والمسجد الأقصى، وعاش المصريون بلا معظم احتياجاتهم الحياتية لمدة ست سنوات باقتصاد حرب ونِفس مكسورة وأيام حزينة بتقشف بكل ما هو ضرورى وجميل إلا أم كلثوم عليها رحمة الله، الفنانة التى صالت وجالت بأنحاء محافظات مصر تغنى كالطير الجريح لتجمع أموالاً، وذهبت لتعيد لمصر بعض ما فقدته دعماً للمجهود الحربى واقتصادها الذى دمرته حروب طائشة بقيادات مغرورة.. وسافرت لدول عدة تجمع ما يدعم مصر والمصريين منها تونس وفرنسا والكويت والمغرب.. فهل نعى الآن وندرس ما قدمته فنانة الشعب «أم كلثوم»؟

تذكرتها عندما رأيت شوارع القاهرة، يوم الأثنين الماضى، شبه خالية من زحام أول الأسبوع المعتاد، وتعجب فقال لى أحد ضباط المرور إن معظم الشباب لم يذهب إلى المدارس ولا الجامعات ولا حتى العمل؛ لأنهم سهروا حتى الفجر يحتفلون بانتصار مصر الكروى وتأهلها إلى مونديال روسيا 2018.. وهذا كلام يسعد كل مصرى ولكن لماذا لا نستغل هذه النزعة الكروية المحمودة، ونقيم مباريات لصالح مشروعات خدمية تخفف عن ضحايا الإصلاح الاقتصادى والسياسات الخربة السابقة والتى مازلنا نعانى منها حتى الآن؟ لماذا لا تقام مباراة يحضرها الحضرى ومحمد صلاح والننى وآخرون لصلح مستشفى 500500 بالشيخ زايد لنرحم مرضى الأورام غير القادرين على العلاج، ولا على اللف والدوران للحصول على قرارات علاج على نفقة الدولة؟ وإن كان هناك خوف من حضور الجمهور تقام المباراة بما تحدده وزارة الداخلية من متفرجين ثم تباع بحق البث لفضائيات تنفق على محاربة الأخلاق وتدمير القيم ملايين الجنيهات؟ ليت المسئولين على هذا يفيدوننا وأتوجه لوزير الشباب النشيط المهندس خالد عبدالعزيز أن يدرس هذا الموضوع، وليكن رد الجميل لمصر من لاعبى الكرة أولاً أن يقفوا مع أبناء الوطن، وأيضاً رداً على ما قدمه الرئيس السيسى من تكريم رفيع المستوى للاعبى المنتخب المصرى وشكره لهم وقوله «أسعدتم قلوب 100 مليون مصرى» علهم يسعدون ملايين المرضى، ولتكن مباراة كل شهر لصالح بناء مستشفيات ومدارس والله الموفق.

أما أهل الفن فأتمنى منهم إقامة حفلات لصالح بناء مستشفيات ومدارس أيضاً، وأن يخصصوا جانباً من أجورهم الباهظة بالمسلسلات لنفس الغرض، وليكن ثمن فستان أو نسبة من الأرباح، وليكن لكم جميعاً لاعبين وفنانين فى العظيمة «أم كلثوم» قدوة حسنة، ويكفى ما قدمته من ذهب وأموال لمصر، وهو ما جعلها مع فنها خالدة حتى الآن.. رحمها الله وهدى من بقى.

< برافو:

اللاعب محمد صلاح نجم المنتخب المصرى المعجزة وبرافو أيضاً لدوره فى تنمية مجتمعه وقريته «نجريج» مركز بسيون بمحافظة الغربية.