أنا وموظفة البنك الأهلي!

هذه رسالة بالغة الأهمية أتصور أن قيادات البنك الأهلي المصري ينبغي أن تقرأها جيداً.. تقول كلماتها: أنا من الحذرين بشكل كبير في التعامل مع البنوك، وأعتبر في نظر البنك الذي أتعامل معه عميلا ملتزما، ولذلك فقد درست الموقف جيدا عندما قررت شراء سيارة جديدة بقرض من البنك الأهلي. وبعد الاتفاق على كافة التفاصيل مع موظفة خدمة العملاء بشأن قيمة القسط الشهري ومدة القرض مضيت إلى حال سبيلي، ومن شدة حذري فقد طلبت منها بيانًا مطبوعًا يثبت لي حركة القرض حتى نهايته. غير أنه مع موعد سداد القسط الأول حسب الاتفاق فوجئت بعدم خصمه رغم وجوده في الحساب. حاولت التواصل مع الموظفة دون جدوى، سألت خدمة «الأهلي فون» فلم يشفِ غليلي.

قررت التوجه إلى البنك وهناك فوجئت بأنه تم تقليل مدة القسط بشهر واحد ليصبح 17 شهرا بدلا من 18 وزيادة قيمة القسط بنحو 1300 جنيه شهريا ليصبح إجمالي الزيادة الصافية في قيمة القرض نحو 15 ألف جنيه. بعد الحوار والنقاش مع مسئولي البنك وتواصلهم مع الموظفة التي غادرت البنك لغير رجعة رغم أنها لم تبرم القرض سوى منذ أقل من شهر، أكدوا لي أن هناك خطأ من الموظفة، وأنه سيتم التحقيق في شكواى ومجازاتها. شعرت بتقدير لنائب مدير الفرع الذي أتعامل معه بالمنطقة الصناعية بمدينة اكتوبر حينما راح يصارحني بأن الموظفة قدمت لي معلومات مضللة ولكني شعرت بغصة حينما راح يلمح لي بأن البنك قد لا يتحمل خطأ الموظفة، وحين راح يذكرني بأنني وقعت على بياض، وبالتالي فموقفي ضعيف، حيث العرف أن العميل يمضي على أوراق القرض ثم يتم تسويدها بعد ذلك من قبل موظف خدمة العملاء!

عبثًا حاولت إقناعه بأن الذنب ليس ذنبي وأنني أجريت القرض على وضع معين والتزام معين وأنني أتعامل مع البنك كجهة معنوية وليس الموظفة وأن هذه الأخيرة تمثل البنك. بدا لي أن الرجل لا يملك من الأمر الكثير فوعدني بإحالة الأمر لجهات عليا في المقر الرئيسي.

رحت أتصور الرحلة الشاقة التي ينبغي عليّ القيام بها لإثبات حقي. سألت نفسي: هل من الواجب على المرء في مصر أن يجاهد فيما لا يستحق الجهاد لكي تسير الأمور في مجراها الطبيعي؟ إذا كان التعامل مع بنك لا يسير وفق القواعد الطبيعية المتفق عليها، فما هو الشىء الذي يمكن توقع أن يسير على مثل هذه القواعد؟ هل يحق لبنك أن يعدل في اتفاق تم مع عميل بعد إبرام هذا الاتفاق دون حتى الرجوع للعميل؟ ما هى الكارثة في أن يتحمل بنك أعماله بمئات المليارات خطأ موظفة تمثله، خاصة أن خسارة البنك افتراضية، أو حتى ليست افتراضية!! شعرت بالقهر حين تصورت موعد استحقاق القسط القادم وخصمه من رصيدي حسب رؤية البنك بمنطق أنني ليس أمامي سوى أن أخبط رأسي في الحيط!

سألت نفسي: هل من المفروض أن أعد أصابعي بعد أن أجرى معاملة بنكية، وإذا كان ذلك مع بنوك الدرجة الثالثة، فهل يسرى الأمر مع أكبر بنك ورقم واحد في مصر؟ ولو أن أداء الموظفة دون المستوى أو لم تتلق التدريب الكافي، فما ذنب العميل، خاصة أن الأمر يتعلق بمعاملات والتزامات مالية؟.. أتوقف لأن تساؤلاتي لن تنتهي.

انتهت الرسالة، فما هو رأي القارئ أولًا وقيادات البنك الأهلي ثانيًا؟!

[email protected]