أحوالنا

فى مسألة حقوق الإنسان

حسن حامد Wednesday, 13 September 2017 19:42

يعتبر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة فى عام ١٩٤٨ من أهم الوثائق التى صدرت عن المنظمة الدولية لأنها تعنى بالتأكيد على حقوق الإنسان الأساسية فى أن يحظى بالعيش الكريم فى ظل المساواة والتمتع بالحرية والكرامة والحق فى أن يعتنق ما يروق له من أفكار ومعتقدات دون خوف من التعرض للبطش أو الإيذاء البدنى أو النفسى. وقد شكل هذا الإعلان مع كل من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة ١٩٦٦ والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة ١٩٦٦ ما بات يعرف باسم لائحة الحقوق الدولية. وفى عام ١٩٧٦ تم التصديق على الوثيقتين واكتسبت اللائحة بذلك قوة القانون الدولى. ونظرًا لمخالفة العديد من الدول للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان عبر السنين، فقد تشكلت العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان فى مختلف دول العالم والإعلان عن أى انتهاكات ترتكب فى هذا المجال. 

وَمِمَّا يدعو إلى الأسف الشديد أن قضية حقوق الإنسان التى تعبر عن فكر نبيل ينبغى له أن يسمو فوق الأغراض السياسية التى تنحو صوب التعصب والانحياز لطرف على حساب طرف آخر، قد سقطت فى هوة السياسة التى لا تعرف الأخلاق ولا تعترف بالمبادئ السامية. فقد رأينا كيف استغلت قضايا حقوق الإنسان فى الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى والغربى، وفى الهجوم الغربى على دولة الصين أثناء أحداث الميدان السماوى، وفى وقتنا الراهن كيف تستغل فى تشويه صورة مصر والعرب كلما وجدوا إلى ذلك سبيلاً.

وفى إطار هذه المحاولات أصدرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» تقريراً مليئاً بالمغالطات والافتراءات عن أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، وقد أثار هذا التقرير ردود فعل واسعة. فقد عقدت لجنة حقوق الإنسان فى مجلس النواب جلسة يوم الاثنين الماضى تحدث فيها رئيس اللجنة علاء عابد الذى أوضح أن هذه المنظمة اعتادت الهجوم على مصر لصالح جماعة الإخوان الإرهابية وتتلقى دعماً مادياً من قطر وتركيا من أجل تحقيق أغراضها. وفى نفس الجلسة تحدث محمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان فقال إن تقرير هيومان رايتس ووتش عن حالة حقوق الإنسان فى مصر يعكس دور المنظمة المشبوه وانحيازاتها الواضحة لجماعة الإخوان الإرهابية. وفى الوقت الذى طالب فيه فايق بعدم إعطاء التقرير أهمية تفوق حجمه لافتقاده جميع معايير المهنية فإنه أوضح أن أهمية تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش تعود إلى أن الولايات المتحدة تعتبرها مرجعية أساسية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

وفى هذا الإطار كانت الولايات المتحدة قد اتخذت قراراً بحرمان مصر من مساعدات اقتصادية تزيد قيمتها على خمسة وتسعين مليون دولار وتأجيل صرف معونات قيمتها مائة وخمسة وتسعين مليون دولار أخرى نظراً لما وصفته بعدم إحراز مصر تقدماً على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية. إن أى نظرة موضوعية للربط بين المعونات الأمريكية ومسألة حقوق الإنسان لا بد أن تقارن بين ما يحدث مع مصر وما يحدث مع المعونات التى تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل. فيكفى أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى عالمنا المعاصر التى تحتل أرضاً وتقمع بصورة وحشية شعباً آخر هو الشعب الفلسطينى الذى يهان أبناؤه كل يوم على معابر الاحتلال الإسرائيلى ويرزح الآلاف من أبنائه تحت نير الظلم والقهر فى السجون الإسرائيلية. ومع ذلك تحصل إسرائيل على حصتها كاملة من المعونات الأمريكية، وتحرم مصر من جزء لا يستهان به من المعونة المخصصة لها، ولا عزاء لحقوق الإنسان. وأخيراً كان للهيئة العامة للاستعلامات المتحدث الرسمى باسم الدولة المصرية إسهام فى الرد على تقرير هيومان رايتس ووتش.. والحديث موصول.