حكاوى

الفقر.. والشمول المالى

عندما يعقد مؤتمر الشمول المالى فى مدينة شرم الشيخ، فهذا يعنى أن مصر دخلت مرحلة جديدة فى تاريخها تبشر بالخير الذى ينتظره هذا الشعب العظيم، خاصة أن تحالف الشمول يعقد مؤتمره لأول مرة فى بلد عربى. وعندما يختار المؤتمر شعاره «الإله إيزيس» فهذا يعنى اختيار بلد يتمتع بتاريخ عريق وطويل، ارتبط بنشر العطاء فى العالم القديم، والمعروف أن نحالف الشمول المالى يعد أكبر شبكة دولية للتعلم من تجارب الدول لأنه يضم فى عضويته 94 دولة تمثل 119 مؤسسة مالية وبنكا مركزيا، بهدف تبادل ونشر الخبرات الفنية وصياغة الاستراتيجية وسياسات الإصلاح وتقديم الدعم الفنى للدول الأعضاء وطرح كل الحلول التى تواجه الدول.

هناك تأثير إيجابى واسع للشمول المالى على اقتصاديات الدول والاستقرار المالى وتعزيز التنافسية بين المؤسسات المالية وتجويد المنتجات، ومواجهة كل ما يهدد الاستقرار المالى. والمهم أيضًا فى الشمول المالى أنه يحقق المنفعة لكل مؤسسات وأفراد المجتمع خاصة الطبقات الفقيرة والمهمشة، من خلال إتاحة الفرصة لتحويل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال قنوات مالية رسمية. وبالتالى يتم ضمان إدارة الأموال والمدخرات بشكل صحيح ومنع اللجوء إلى القنوات غير الرسمية البعيدة عن الرقابة.

اختيار مصر لعقد هذا المؤتمر، له دلالات عظيمة الأثر، ليس فقط هو تبادل الاستفادة من خبرات الدول أعضاء التحالف، وإنما يعنى أن مصر الجديدة التى يتم التأسيس لها، قد بدأت فعليًا تضع أقدامها على الطريق الصحيح الذى يحلم به الجميع. فالاختيار لم يعد صدفة أو عشوائيًا وإنما هو اختيار مقصود نظرًا لمكانة مصر ومشروعها الوطنى الجديد.  ولذلك سيشهد المؤتمر اليوم التوقيع والاعلان عن المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالى للبلدان العربية بين التحالف الدولى والوكالة الألمانية للتعاون الدولى فى مصر وصندوق النقد المصرى.

وتهدف مناقشات المؤتمر إلى خفض معدلات الفقر وتحقيق النمو الاقتصادى من خلال الاستفادة من تجارب الدول أعضاء تحالف الشمول المالى وعندما تهتم مصر بهذا الشأن فإنها تراعى أهل العوز والمحتاجين من خلال تمويل مشروعات تفتح أبوابها للرزق.