سطور

العلاقات الخارجية ما بين روحانى وخامئنى

«مستعدون لتوسيع علاقات إيران مع العالم» كان ذلك أول التصريحات فى خطاب فوز الرئيس الإيرانى «حسن روحانى», والذى تقلد رئاسة البلاد للدورة الثانية من عمر الجمهورية الإسلامية, ومما هو معروف أن هناك فرقاً واضحاً واختلافاً فى الرؤية السياسية ما بين الرئيس الحالى «روحانى» والمرشد الأعلى «آيةالله خامئنى» ومن المعروف أيضا أن الأخير يعتبر صاحب اليد العليا فى البلاد وأقوى صانع للقرار، لذا تصبح مهمة «روحانى» وبخاصة فى شأن العلاقات الإيرانية الخارجية مهمة صعبة, ربما لأنها ستواجه العديد من المواد الدستورية التى تخول رسم السياسات العامة للبلاد– والتى تندرج تحتها العلاقات الخارجية بالطبع– للمرشد الأعلى.

وتعالوا بنا نحاول الاقتراب أكثر من المشهد الداخلى فى إيران, فبعد حوالى 12 يوماً من تولى «روحانى» الحكم أصدر قرارين مفصلين فيما يخص سياسة إيران الخارجية وهما: أولا تعيين «محمد جواد ظريف» وزيراً للخارجية وذلك خلفاً للوزير المحافظ «على أكبر صالحى», وأما ثانياً فكان إسناد ملف التفاوض النووى التابع للمجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى لـ«محمد جواد ظريف» أيضا بعد سحبه من «سعيد جليلى» المحافظ هو الآخر.

وقد كان لهذين القرارين صدى كبير فى تغيير شكل العلاقات الإيرانية الخارجية, وفى هذا الصدد تناقلت وسائل الأعلام تصريح ل «جون ليمبرت» وهو نائب سابق لوزير الخارجية الأمريكى للشئون الإيرانية قال فيه الآتى: «عندما بدأ ظريف وفريقه المفاوضات فى 2013م تغيرت الأجواء تماما». ومن والمعروف أن «ظريف» يعد دولياً من أنجح الدبلوماسيين الذين جاءوا منذ الثورة الإيرانية فى الثمانينيات.

وهكذا وعلى ما يبدو أن «روحانى» يعبر باختياراته للشخصيات الإصلاحية التى لها علاقات وصلات جيدة بالغرب عن توجهاته وسياساته الخارجية التى يسعى إلى إرسائها.

ولكى نقترب من الصورة أكثر فيمكننا كذلك أن نستوضح ملامح السياسة الخارجية لـ«روحانى» من خلال تأكيده على مفهوم «الدبلوماسية النشطة», وكما هو معروف أن ذلك المفهوم باختصار شديد يهدف فى إستراتيجياته إلى: توسيع التعاون الدولى, والسلام, والاعتدال, والمشاركة فى التجارة العالمية, الانخراط فى الاقتصاد العالمى, وربما يكون العنصر الأهم هنا هو إحياء الدور السياسى لإيران فى منطقة الشرق الأوسط بل وفى العالم بأكمله.

ويمكننا القول إن «روحانى» يهدف من خلال سياسته تلك إلى تحقيق توسع سياسى لعلاقات إيران الاقليمية والدولية و ذلك من خلال: الالتزام ببعض المخرجات الدبلوماسية لخطة العمل الشاملة المشتركة, إضافة أيضا إلى محاولة منع انهيار العلاقات الإيرانية الروسية وبخاصة فى ظل الاختلافات الجوهرية الخاصة بالملف السورى, وأما أخيراً فيعد تجنب العداء مع الدول الإقليمية بشكل عام ودول الخليج على وجه الخصوص قدر المستطاع. 

ويمكننا فى النهاية القول إنه على الرغم من الصلاحيات المحدودة لمنصب الرئيس فى إيران, إلا أن نجاح «روحانى» الرئيس الحالى فى توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة, يشير إلى أنه قادر على إحداث التغيير بشكل حقيقى.