هموم مصرية

خردة.. السكة الحديد

 

لا تقولوا خطوط السكة الحديد، أو قطارات السكة الحديد، بل قولوها وريحونا: هى «خردة.. السكة الحديد» وأرجوكم شوفوا القطارين وحادثهما الأليم من ساعات.. الكل: القاطرة.. وعربات القطار.. بل وعجلات ويايات القطارين.. هى فعلاً خردة لا تصلح ليستخدمها الناس. لا من المظهر الخارجى.. أو من واقعها الداخلى.. أقول ذلك لأننى كنت من هواة ركوب القطار من الأربعينيات وكان القطار يمثل لى «متعة»، وأقولها أيضًا لأننى ركبت قطارات فى كل قارات العالم: من استراليا أقصى الجنوب الشرقى من العالم ـ إلى كل دول أوروبا.. شيوعية أو رأسمالية. تديرها الدولة.. أم شركات خاصة، كما استمتعت بركوب قطارات الغرب الأمريكى.. أما أفخر ما ركبته فكان قطار باريس ـ بروكسل السريع الأكثر نظافة وانتظامًا.. وألذ وجبة ساخنة!!.

<< أما قطاراتنا التى كانت زمان تنافس قطارات أوروبا فلم يعد كذلك.. حتى تلك التى تخدم 1300 مليون شخص فى.. الهند أو فى جارتها الشرقية: بنجلاديش!! قطاراتنا يا سادة يجب أن تحال إلى المعاش.. قبل أن نفصل ونحاكم ونحبس المسئولين عن تشغيلها.. هى فعلاً خرد قطارات مكانها الحقيقى منطقة السبتية، حيث تجار الخردة أو غلايات مصانع الحديد والصلب.. ربما تحل مشاكل أسعار حديد التسليح. واعترف أن مصر الآن تنفذ واحدة من أفضل شبكات الطرق البرية فى العالم ـ وهى خطة بدأناها من أيام الرئيس حسنى مبارك..أقول ذلك اعترافًا بما قدمه الرجل لمصر فى السلم بعد الحرب.

<< حقيقة حتى نقوم بتطوير خدمات السكك الحديدية تحتاج إلى عشرات بل مئات المليارات من الجنيهات، ويكفى أن نعرف أن تطوير نظام المزلقانات نفسه يتكلف المليارات!! ومشروع التطوير يقتضى تجديد القضبان والفلنكات ـ بعد حماية حرم هذه الخطوط ـ ثم نظام التشغيل، ليس فقط الآلات والمعدات.. بل البشر الذين يديرون كل ذلك. وأعلم أن اتفاقيات تمت لشراء صفقة قاطرات حديثة ولكن ماذا عن مصنع سيماف «المصرية» فى حلوان التى انشأناها لتصنيع عربات نقل الركاب.. وأيضًا عربات نقل البضائع.. لماذا لا نبعث فيه الروح من جديد؟.

<< يعنى المطلوب تحديث من القاطرة إلى دورة المياه.. وأن نبتعد فورًا عن كارثة السلك المعدنى الذى نغلق به المزلقان حتى يمر القطار.. وهذه عملية تحتاج جهدًا وتمويلاً وتدريبًا.. بل لماذا لا يكون عندنا كلية للسكك الحديدية، أو حتى معهد عالٍ يوفر لنا ما يحتاجه هذا المرفق شديد الحيوية.. الذى نتركه للموت السريع بسبب تكاليف تطويره، وهنا ندرس لماذا تكسب السكك الحديدية فى أمريكا ولماذا نخسر الجلد والسقط عندنا؟. طيب ماذا نفعل إذا فكرنا فى استخدام القطارات فائقة السرعة؟!

<< أم أن ما جرى ـ وسيظل ـ يجرى فى قطاع السكك الحديد، عندنا إنما هو نتيجة عصابات المافيا التى سحبت البساط من تحت أقدام القطارات وهى مافيا استيراد عربات النقل الثقيلة والتريلات والمقطورات، وأيضًا نستورد وسائل نقل الركاب من أتوبيسات وميكروباصات وغيرها.. لمن يدفعون ـ من هذه المافيا ـ ولمن يقبض.. تظل برامجنا لتطوير السكة الحديد، مجرد أحلام تتعثر وقد لا ترى النور.

<< ومرة أخرى شاهدوا صور القطارين من الداخل والخارج لتعرفوا أى قطارات يركبها فقراء مصر.. أم هؤلاء الذين لن يهتم بهم أحد وحادث يفوت.. ويموت العشرات.. والبقاء لله: للناس وللسكة الحديد.. وعامل التحويلة!!