حتى لا تضيع البلاد

 

عندما تفقد الحكومة الرؤية فى إقدامها على اقتحام قضايا الوطن، ويتركز دورها على مشروعات المجد التى تجعل الأوطان وشعوبها فى مؤخرة الدول.. فقل على الدنيا السلام وعندما تطغى رؤية مثل هذه الحكومة فى نظرتها للإنسان باعتباره أرخص شىء فى هذا الوطن، فاقرأ أيضًا السلام على الانتماء. وعندما تفقد أى حكومة الرؤية فى الفكر والابتكار بشأن خلق تنمية حقيقية ولا يبقى أمامها غير الاقتراض فقل على الأجيال القادمة السلام.

وعندما تجد أن أرخص شىء فى الوطن هو الانسان ويفقد ترتيبه فى كشف الأولويات، فقل نحن أمام منظومة لا يشغلها إلا مجد شخصى لحكومة لا تضع مصلحة المواطن على قائمة أهدافها.. فما معنى ان نقترض مليارات لا يعرف حصرها حتى الآن ولا أوجه صرفها ولا أوجه الرقابة عليها.

بناء الانسان أولًا هو بناء للوطن ولا بناء للوطن بدون بناء للإنسان.. الإنسان عندما يرى ان الدولة تلغى قانونها ودستورها وتغيب القانون وتصنع قانونا للغاب فهذا أمر سيئ.. فهناك شهادات يجب التحقيق فيها.. التحايل على الدستور فى موازنة البلاد على حصة الصحة والتعليم والبحث العلمى هو انتهاك لمواد الدستور وهدم للإنسان وليس لبنائه.

عدم توجيه نفقات العاصمة الادارية الجديدة لمشروع قومى، وهو سلامة الصحة للإنسان المصرى هو تدمير للإنسان.. صحة الانسان لا تقتصر فقط على مستشفيات وعلاج يتأفف الانسان منه ولا تحترم آدميته، بل تمتد إلى سلامة الغذاء المنتج محليًا ومصادر ريّه وتغذيته بدلًا من مياه الصرف الصحى.. أو الأغذية الفاسدة المستوردة من مجازر أوروبا أو الأقماح الفاسدة المستوردة من مذابل أجران قمحها.. وسلامة الماء والهواء والبيئة..والصرف الصحى ومياه الشرب.

أيهما كان الأفضل بناء عاصمة إدارية جديدة لسنا فى حاجة ضرورية لها أم بناء انسان سليم؟

الأرقام تؤكد أن مصر أعلى دولة فى نسبة حوادث الطرق فى العالم.. والغريب وسط كل ذلك أن الحكومة لا تشعر بجوع وفقر انتشر فى طول البلاد وعرضها أفقد الناس حياتهم وسهل لهم طريق الانتحار أو بيع أعضائهم فى ظل رفع رواتب ومكافآت أصحاب الحظوة من الفئات المميزة ببذخ.

هذا أمر يدعو إلى الجنون فى وقت لم يمكن فيه البرلمان من ممارسة دوره الرقابى.. وقبل ذلك أطيح بالمستشار هشام جنينة لكشفه الفساد الذى طال البلاد من أقصاها إلى أقصاها.. إذا لم تتعلم الحكومة من محطات الفشل التى سبقتها فستكون أكثر منها فشلاً.. فكيف ابنى وطنا دون ان يكون هناك بناء للإنسان، وأول لبنة فى بنائه هو احترام حريته وكرامته وحقه فى تقرير مصيره واختيار من يحكمه, الفرق بيننا وبين دول العالم انهم يهتمون ببناء الانسان ونحن ابتلينا بحكومة لا يعد بناء الإنسان على قائمة أولوياتها.. ومن هنا انطلقت الدول وتقدمت.. وتخلف ركب مصر عن العالم.. حقًا.. إن المجد الشخصى أضاع البلاد والعباد.