رؤى

المدن الجديدة والسكك الحديدية

ما الذى سيعود علينا من بناء عشرات المدن وأهالينا يموتون على قضبان السكك الحديدية؟، ما الذى سنجنيه من بناء مدن ومنتجعات والمستشفيات بدون أدوية ولا أجهزة ولا غرف عناية؟.

عندما طرحنا فكرة الأولويات فى إقامة المشروعات وفى إصلاح البلاد، كنا نضع أمام أعيننا التركة الخربة التى تركتها الأنظمة السابقة، سكك حديدية عفا عليها الزمن، مستشفيات غير مؤهلة لاستقبال وعلاج المرضى، مرافق منهارة، معاشات غير آدمية، ومصانع وشركات أوشكت على الإغلاق.

عندما تولى الرئيس كانت أغلب المرافق الخدمية منهارة، وكان من المستحيل أن يضع يده فى أية إصلاحات قبل إعادة مرفق الكهرباء إلى حالته الطبيعية، وكذلك مرفق المياه، وانتظرنا أن يمد الرئيس وحكومته يده إلى مرفق السكك الحديدية الذى يشهد سنويا حوادث كارثية يروح فيها العشرات، وطالبت بعض الأصوات بالإسراع فى إصلاح هذا المرفق الهام، لكن الحكومة فكرت فى جمع المال قبل أن تضع الخطط للإصلاح، وقامت برفع الأجرة، ودفعت ببعض القطارات بعد صيانتها تحت مسمى "فى أى بى" بأسعار خاصة جدا، كما أن النظام اهتم بإنشاء المدن السكنية والسياحية والمنتجعات، وتحولت مصر إلى شركة مقاولات كبيرة.

اللافت للانتباه أن النظام انشغل ببناء المدن، ولم يلتفت للحظة إلى الصناعة المرتبطة بمشروعات البناء، صناعة الأسمنت، وصناعة الحديد المسلح، وغيرها من الصناعات التى تخدم على المبانى، وتركوا مصنع الحديد والصلب غارقا فى الإهمال، ولم يفكروا فى إصلاحه والتوسع فى خطوطه لكى يخدم على احتياجات المدن التى توسعوا فى بنائها على امتداد الخريطة.

كارثة قطارى القاهرة وبورسعيد التى راح فيها حوالى 50 مواطنا، وأصيب أكثر من 130 آخرين، لم تكن مفاجأة للنظام ولا لحكومته، والعالم أجمع يعلم أن سكك حديد مصر منهارة، وأنها تشهد سنويا أكثر من حادث يروح فيه ضحايا أبرياء، والعالم أجمع يعلم كذلك أن جميع من تولوا وزارة النقل، ورئاسة هيئة السكك الحديدية، أعلنوا أكثر من مرة بأن السكك الحديدية لم تعد تصلح، الإشارات، المزلقانات، العربات، الجرارات، القضبان، حتى العمالة تحتاج إلى إعادة تأهيل وتدريب، ويعلمون أيضا أنه بدون البدء فى إصلاح شامل لهذا المرفق، فالكوارث قادمة لا محالة.

رغم هذا لم يلتفت لمرفق السكك الحديدية، ووضعت الأموال فى المدن والمنتجعات، وفى إنشاء قطار مكهرب يربط العاصمة الجديدة بالمدن الجديدة، وماذا عن السكك الحديدية؟، وماذا عن أرواح المواطنين؟ وماذا عن الصناعة؟ طابور بطالة الخريجين؟، المستشفيات التى تحولت إلى لوكاندات من الدرجة العاشرة؟ أصحاب المعاشات الذين لا يجدون العيش الحاف.

أظن أن الرئيس السيسى وحكومته مطالبون بإعادة النظر فى المشروعات التى يقومون بها، ومطالبون أيضا وبشكل عاجل ضخ تكلفة إحدى هذه المدن إلى مرفق السكك الحديدية والعمل على إصلاحه وتجديده بشكل كامل، حياة المواطن أهم بكثير من المدن والمنتجعات التى تهدرون عليها أموال الشعب؟.

 

[email protected]