كلمة عدل

من أجل مصلحة الوطن

تحدثت من قبل عن أن البرلمان الحالى الذى اختاره الشعب العظيم، جاء بإرادة حرة ونزيهة أذهلت العالم، ولم يشهد أية عملية تزوير داخل الصندوق، كما كان متبعًا فى كل البرلمانات السابقة التى شهدتها مصر. لقد تحقق أمل المصريين وأمنيتهم فى أن يروا برلمانًا حقيقيًا يأتى بإرادتهم دون تزوير لأصواتهم أو التدخل من السلطة التنفيذية.

بعد ثورة 30 «يونية» واستكمال خريطة المستقبل بوضع دستور توافقت عليه كل القوى المصرية وفئات الشعب المصرى، وتم التصويت عليه فى أول تجربة نزيهة بعد الثورة، ولم تشهد صناديق الاقتراع أية محاولات لتزييف إرادة الناخبين، وكذلك تمت الانتخابات البرلمانية على نفس هذه الشاكلة، ما يؤكد أن مصر بدأت بعد ثورة 30 «يونية» مرحلة سياسية جديدة نحو بناء الدولة الجديدة المدنية الحديثة، القائمة بإرادة ورغبة المصريين.

وبعد تحقيق رغبة الجماهير فى عدم تزوير إرادتهم، وعدم اللعب برغباتهم السياسية، يأتى الدور على تحقيق الديمقراطية، من خلال الممارسة البرلمانية الحقيقية تحت قبة مجلس النواب. وهذه الديمقراطية هى ثقافة جديدة على الشعب المصرى، لأنه لم يمارسها منذ ثورة 1952، وتحتاج إلى قاعدة رئيسية ومهمة من وخلال جلسات المجلس، فلا بد أن تكون هذه الديمقراطية قائمة على الرأى والرأى الآخر.. لا يجوز أبدًا بأى حال من الأحوال أن نعتبر كل رأى مخالف للآخر بمثابة عدو، فالمسألة ليست حربًا بين أطراف، بل يجب أن يحترم الجميع آراء البعض المخالف منها قبل المؤيد، فالثقافة الديمقراطية تقضى باحترام رأى الآخرين المعارضين قبل المؤيدين.

الاختلاف والاتفاق هو فكر وثقافة الديمقراطية، وهناك إطار حاكم وحيد يجمع الطرفين وهو تحقيق مصلحة الوطن وإعلاؤها فوق أية مصالح أخرى، فالإطار الذى يحكم المؤيدين أو المخالفين لا بد أن يضع نصب أعينهم مصلحة الوطن العليا فوق أى اعتبار. ولذلك فإن المعارضة المقصودة لا بد أن تكون بناءة وهادفة من أجل إعلاء المصلحة العليا للبلاد ومصلحة المواطن الذى يصبو إلى حياة كريمة وكرامة إنسانية.

وللحديث بقية

سكرتير عام حزب الوفد