هموم مصرية

«الكتر».. سلاح قاتل!

بعد تضييق الخناق ونظم التفتيش العصرية على الأسلحة النارية.. نلاحظ أن عمليات  الارهاب باستخدام الأسلحة البيضاء زادت في الأيام الأخيرة.. سواء في الغردقة السياحية، أو كنيسة القديسين بالاسكندرية..

ولا يشترط أن تكون الأسلحة البيضاء قرن غزال، أو مطوة، أو مجرد سكين مطبخ فهي أيضاً أسلحة للقتل.. وإن عرفت الأحياء الشعبية عندنا السيوف والسنجة والجنازير.. والخناجر المشرشرة!! وكل هذه الأسلحة البيضاء مجرمة بنص القانون،  ومحظور بيعها وتداولها.. رغم أننا كنا نتندر ومنذ سنوات من أن هذه الأسلحة البيضاء كانت «الداخلية» تعيد طرحها للبيع في مزادات علنية رمزية الى أن تنبهنا الي خطورة ذلك.. وصارت الدولة تصادر أي أسلحة منها من الجمارك.. فلجأ البعض الى تصنيعها محلياً.. وما أكثرها..

<< ولكن كل المكتبات الآن في كل مدن مصر وكل مكتباتها العلنية تقوم بعرض سلاح لا يقل خطراً عن السنجة والخنجر وقرن الغزال.. ذلك هو «الكتر» وتنشط عمليات بيعها وشرائها وتداولها بحجة انها من مستلزمات الأعمال المكتبية مثل المساطر والبراجل، واذا كان هذا الكلام مقبولا في الكتر صغير الحجم.. الا أننا نجد في المكتبات أنواعاً ضخمة بمقابض ضخمة وسلاحها شديد الحدة والقدرة على قطع اللحم!! وإذا كان البعض يستخدم هذا النوع الضخم في تقطيع «الموكيت» وأقمشة التجنيد السمكية فاننا يجب ألا نغفل تواجدها وسهولة الحصول عليها من أي مكتبة حتي في أشهر شوارع المدن..

<< وليس سراً أن البعض منا يستخدم هذه المقاسات الكبيرة بحجة الدفاع عن النفس، بعد أن انفلت المعيار الأمني كثيراً، فالواضح أن كثيراً من سائقي السيارات ـ خاصة وعامة وتاكسي- يحملون هذا السلاح وأيضاً تحت دعاوى «الدفاع عن النفس» وهم يعتقدون أن حملها ليس عملاً مجرماً بحكم القانون.. وهذا الاعتقاد يعود إلى عرضها للبيع علناً في هذه المكتبات.. ويمكن لأي فرد الحصول عليها.. بكل سهولة.

بل ليس سراً أن سائقي سيارات النقل ـ مثلاًـ يحتفظون تحت مقاعدهم بسيوف أو سنج أو حتى بلطة وربما «منفلة» مما يستخدم في تغيير إطارات السيارات.. وكل ذلك بسبب  الانفلات الأمني. ومن لا يصدق.. يسأل أي سائق ممن تعودوا علي العمل ليلا وعلي الطرق الخارجية، حيث الأمن غير متوفر دائماً.. والناصح من السائقين من يضع بجوار مقعده «شومة» محترمة.. يفلق بها رأس أي مهاجم يحاول  الاعتداء عليه.. وكان ـ حتي فترة قريبة ـ مظهر من يبيع الشوم هو الأمر الشائع لمن يسافر علي الطرق الصحراوية.. أو حتي الريفية..

<< فهل يا ترى أدخلت الدولة عملية تواجد «الكتر» داخل مسميات الأسلحة البيضاء الممنوع بيعها. وهي التي تعرف أن محلات بيع معدات صيد الأسماك تتوافر فيها ـ وبسهولة ـ  الخناجر المشرشرة الشهيرة التي يستعملها ولو ظاهريا هواة الغطس في البحر الأحمر مثلاً. أم أن بيعها له شروطه شديدة القسوة تحسبا ألا تقع هذه الخناجر في أيدي الخطرين على الأمن العام.

<< أيضاً السكاكين الضخمة ما أسهل الحصول عليها من المحلات العامة.. ويكفي ما نراه قبيل عيد الأضحي بأيام من عرض كميات ضخمة منها للبيع بحجة حاجة الناس الي استخدامها في ذبح الأضحيات وتقطيع لحومها.. وإذا كان بعضها يستخدم في ذبح الحيوانات، حتى الجمال منها، فما أسهل استخدامها في عمليات الارهاب وهنا نتذكر محاولة اغتيال أديبنا العالمي نجيب محفوظ بسكين منها!!

اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد.