رؤى

تخصيص الأراضي بالمدن الجديدة

المشكلة ليست في تخصيص مساحة من الأرض فى المدن الجديدة للمواطنين، وليست في منحهم فترات سماح للانتهاء من بناء منزله، فهذا حقه على الدولة، لكن المشكلة الحقيقية فى كيفية التخصيص، وفى نوعية الشخصيات التي يخصص لها، والمشكلة كذلك فى  الأضرار التى تقع على بعض المواطنين من سوء العدالة فى التخصيص، وفى غياب القوانين التى تضمن حقوق جميع المواطنين.

الطبيعي أن تخصص الحكومة، بالقرعة أو بغيرها، مساحات من الأراضي بالمدن الجديد للمواطنين لكى يبنوا عليها بيوتا لهم ولأولادهم، ومن الطبيعي أن تنقل حيازتها بمبالغ فى متناول الأسر المتوسطة، ومن الطبيعي كذلك أن يقوم المواطن بتقسيط ثمنها على عدة سنوات، ومن الطبيعي أخيرا أن تمنح هذا المواطن فسحة من الزمن للانتهاء من بنائها وتأهيلها للسكن.

غير الطبيعي أن يقوم هذا المواطن بالاتجار فى قطعة الأرض التي فاز بها بسعر مناسب وبالتقسيط، ولا من العدل تحويل المواطن القطعة إلى وحدات سكنية لكي يتاجر ويتربح منها، ولا من المنطق أن تغيب الدولة عن هذه التجارة، وتترك المواطن فريسة لمقاولين أو شركات أو أفراد قد ينصبون عليهم أو يماطلون فى تنفيذ العقود المبرمة بينهم.

فى ظني أن الأراضي التي تخصص بالقرعة فى المدن الجديدة مثلها مثل السلع والخدمات التى تتدخل الدولة بدعمها ماديا، ودعم الدولة في الأراضي يتمثل فى الأسعار المخفضة، وفى الترفيق، وفى التقسيط، والمفترض أن يصل الدعم لمستحقيه، والمستحق هنا المواطن الذي يبحث عن مساحة لبناء منزل له ولأسرته، يبنيه فى شكل فيلا، أو فى شكل منزل متعدد الوحدات السكنية، له مطلق الحرية فى ذلك، على أن يلتزم بالمواصفات الفنية التي تشترطها الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان وجهاز المدينة.

أما أن يصل الدعم لغير مستحقيه، هنا يجب أن نقف، وننبه، ونحذر، ونطالب بإعادة النظر فى سياسة التخصيص، والعمل على تنقيه التخصيص من غير مستحقي الدعم، وغير مستحقي الدعم هم الذين حصلوا على قطع أراض للاتجار فيها أو الذين يقومون ببنائها وحدات وبيعها للمواطنين، هذا الشخص استفاد من دعم الدولة للقطعة واستغله فى التربح بدون وجه حق، فالأرض خصصت ودعمت من أموال المواطنين لكى يبنى المواطن عليها بيتا له ولأسرته ، لكن أغلب الذين استفادوا من الدعم(التخصيص والتقسيط) بنوا وباعوا الوحدة الواحدة بسعر مضاعف لسعر الأرض، وهو ما يعنى أنه تربح فى ظرف عام أو ستة أشهر من استلامه القطعة أكثر من عشرة أضعاف ثمنها الحكومي، وعلى وزير الإسكان أن يحسبها بالورقة والقلم، قطعة الأرض بيعت له بـ 400 ألف جنيه، بنى عليها بدروم وأرضى وأول وثاني وثالث، حوالي ست وحدات وبدروم، باع الوحدة، بحد أدنى، بـ 500 ألف، أنفق حوالي 500 ألف على البناء، يصبح متوسط ربحه أكثر من مليونين جنيه، هذا فى حالة تسديده سعر الأرض، فما بالك بأنه استفاد من الدعم، بنى وباع وتربح، ومازال يسدد فى أقساط الأرض.

[email protected]