خارج السطر

صفوان ثابت يتكلم

كان رجل الأعمال الأكثر ثراء بيل جيتس يُردد دائمًا «ليس خطأك أن تولد فقيراً، لكن خطأك أن تموت فقيراً» وما يعنيه الرجل هو أن الله يمنح الإنسان القدرة على التغيير، والتطوير، والنمو، والسعى، لكن البعض يقبع ساكنًا معتبرًا أن الله قدر له الفقر وعليه أن يرضى. تلك الفكرة راودتنى وأنا أنتقل من صفحة إلى أخرى من مذكرات رجل الصناعة الشهير صفوان ثابت، التى صدرت مؤخرًا عن المركز الإعلامى العربى الذى يترأسه الدكتور مصطفى الفقى.

وأهمية المذكرات أنها تُقدم بصراحة شديدة، وجرأة بالغة شهادة جديدة عن مجتمع الأعمال خلال عهد مبارك وهو ما قد يصطدم مع ثقافة القطيع التى ترى العهد كله ظلامًا دامساً، وفسادًا بالغاً. إن صفوان لا يخشى أن يقول ما شهده دون اعتبار إن كان ذلك يرضى الرأى العام أم لا، لذا نجده يقول إن حرص الرئيس على اللقاء بالقطاع الخاص والاستماع لمشكلاته وتشجيع المستثمرين الدائم كانت من الأمور الرائعة التى تلاشت تمامًا بعد 2011.

يصدمنا صفوان ثابت عدة مرات، مرة عندما يُقرر أن يوسف بطرس غالى الذى يصمه كثيرون -دون بينة- بالفساد واللصوصية رجل اقتصاد بارع، وفذ أسهم فى بناء الاقتصاد بشكل عظيم، ومرة أخرى عندما يُقرر أنه لولا رجل عظيم هو حسب الله الكفراوى، ما فُتحت كثير من الأبواب المغلقة أمام المستثمرين.

ومن المفاجآت أن نكتشف أن «صفوان» نفسه أحد أبناء الطبقة الوسطى، فلم يكُن والده ثرياً، وبعد أن تخرج مُهندسا بدأ رحلته بالعمل فى السعودية فى محطة مياه وعقب عودته أوائل الثمانينات ليؤسس شركة صناعية غذائية واجه بيروقراطية مُحبطة واستغرق الحصول على الترخيص 23 شهرًا كاملاً.

ويفاجئنا صاحب المذكرات أنه عُرض عليه لأكثر من مرة مناصب رفيعة فى الدولة، وأنه رفض تمامًا لأن تقديره أن أصحاب الأعمال لا يجب أن يتولوا مناصب فى الدولة. إنه يقول صراحة إن رجل الأعمال يضع نفسه فى موضع الشبهات عندما يعمل وزيراً.

الوصول إلى العالمية، والاحتكاك بالغرب، والاستفادة من أحدث التكنولوجيات، والتجارب الدولية كانت مبادئ حاكمة لدى الرجل الذى عاش حياة بسيطة، بعيدًا عن صخب وترف كثير من رجال الأعمال.

والغريب فى المذكرات أن الرجل لم يذكر شيئًا عن محنته الآنية، لم يقل أنه مُنع من السفر ووضعت ممتلكاته تحت التحفظ، ولم يدخل حتى الآن فى حوار مع أحد حول أسباب ما جرى له. لقد واجه من قبل متاعب كثيرة، لكن أن يُتهم بالإرهاب لقرابته لأسرة الهضيبى فأمر مُحير، خاصة أنه لا يعمل بالسياسة ويستثمر فى الصناعة ويوفر فرص عمل.

فور عودته لمصر، ذهب «صفوان» إلى وزير الداخلية، وقال له إنه يرغب فى إنشاء مصنع كبير وأن جده لأمه هو حسن الهضيبى المرشد السابق لجماعة الإخوان، وعمه اللواء أحمد ثابت، مدير الإمداد والتموين بالقوات المسلحة، فأجابه وزير الداخلية أن أبناء الهضيبى فى مصر يتمتعون بحرياتهم، لأنهم لا يعملون بالسياسة ولا علاقة لهم بالإخوان، وأوصاه الوزير بأن يُنشئ مشروعه ولا يخاف.

والله أعلم.

[email protected] com