الحادثة المؤسفة والتاريخ المفزع

 

كانت أحداث الجمعة الماضية أحداثاً بائسة شديدة السوء والأثر علي الوطن وعلي المصريين فوقعت في الصباح حادثة البدرشين الإرهابية لثلاثة أفراد كمنوا وترصدوا لدورية الشرطة في أبوصير في منطقة سقارة واعتدوا عليها بالرشاشات وألقوا بجثث الشهداء القتلي خارج السيارة وسرقوا الأسلحة وما معهم... وأطلقوا النيران علي من كان به الرمق الأخير في إجرام وشراسة وخسة...

< ولم يكد يأتي عصر ذلك اليوم حتي تقدم مجرم آخر بسكين ليطيح قتلا واصابة في السائحات الأجانب بأحد فنادق الغردقة ليقتل سائحتين  ويصيب أربعا وتم القبض عليه ليعترف أنه من أتباع أبو بكر البغدادي...

< ليس مدهشاً ولا جديداً تلك الشراسة والكراهية والتدمير الذي يحمله هؤلاء المتخرجون في مدرسة الدين السياسي ومناخات الجهل واللامبالاة والقهر... فقد سبقهم شكري مصطفي وتلامذته المجرمون فاختطفوا الشيخ الذهبي من منزله ونقلوه لفيللا نائية وعصبوا عينيه وأطلقوا النار في جسده  وفي عينه  ولم يطرف لهم جفن...

< المؤسف أن الدولة التي واجهت تلك الكارثة في  1977 كانت منشغلة بتوطيد سلطتها ودعم الرئيس المنشغل بزيارة  القدس ومحادثات السلام... وتلك الدولة التي لم تنتبه الي اغتيال الرئيس  نفسه بيد القتلة الاسلامبولي ومن معه وظلت سادرة في غيها واتباع نفس  سياسات المواجهة الأمنية البائسة ليصبح الارهاب علي قارعة الطريق في العاصمة «مقهي وادي النيل ـ المتحف المصري لعدة مرات ـ عين شمس وغيرها» خلال التسعينات متمدداً في أرجاء الصعيد في الفيوم وأسيوط والمنيا والاعتداء علي المسيحيين... إلخ.

< في كل هذا لم تلتفت الدولة أبداً إلي مواجهة تلك الأفكار المسمومة الإجرامية المتسربلة بالدين ولم تفتح المناخات العامة لحوار لمن يستطيعونه لا لكتيبة الاعلام فاقدة الصلاحية والمصداقية...

< في بلادنا لا يعرف التلاميذ في الابتدائي ووصولا لثانوي تاريخ بلادهم الممتد ولا يتعرفون إلا إلي قشور سخيفة لا تصنع انتماء ولا تخلق مواطناً... لا يعرفون حضارة أجدادهم ولا كيف حاول الإغريق طمس هويتهم... وكيف دخلت المسيحية مصر وانتشرت وكيف قاوم المصريون طغيان الامبراطورية الرومانية ولا كيف دخل الفتح العربي وانتشر الإسلام... ولا كيف قاوم المصريون الحكام الطغاة في كل العصور الأموية والعباسية والمماليك وصولاً للدولة العثمانية... لو علم هذا الطالب المصري لعرف التسامح وقبول الآخر وانتمي لأجداده وكان طموحه استعادة قدرتنا  الحضارية والعلمية ولم يتسلل ذلك الفكر الإجرامي وروح الكراهية والانتقام البائسة...

< أخرج الشيخ الشهيد الذهبي كتاب التطرف رداً علي  تخاريف شكري مصطفي المتخرج في مدرسة الاخوان ومؤسس التكفير والهجرة... فهل أخرجته وزارة الأوقاف ونشرته وأعادت طبعه...!!

< المؤسف والمخزي أننا لا نتعلم فلم تستطع الدولة المعتدة بقوتها أن تبذل التدريب والجهد اللازم لقواتها الشرطية كي يمتلكوا المواجهة وردود الفعل الواجبة في مواجهة شراذم الإجرام...

ولم تسع أبداً لخلق مناخات جادة للحرية والعقل والحوار ومواجهة الأفكار في حرب معلنة علي الوطن.

< مواجهة  الفساد وتطبيق القانون وإعلاء قيم المواطنة ووقف التضييق علي الحريات العامة ودعم الحزبية والعمل العام الأهلي والنقابي وأن نمتلك تعليماً حقيقياً هو الطريق الذي لا بديل عنه لتبديد الظلام والجهل والعنف والكراهية... رحم الله كل شهداء الوطن من ضحايا الارهاب المجرم الظلامي وحفظ الله شعب مصر.