هموم مصرية

الحل.. عند عم بيرم!

منذ حوالى قرن من الزمان اكتشف عمنا بيرم التونسى كيف أن محمد على باشا وجد حلًا لمتاعب كثرة اللصوص والنشالين والشحاتين.. أى قبل قرن آخر من أن يكتب بيرم قصيدته الشهيرة بعنوان: الفاتحة لمحمد على!!

ذلك أن العبقرى محمد على عرف كم يعانى الناس من كل هؤلاء.. بينما هم يستهلكون.. دون أن ينتجوا شيئًا، فكيف وجد محمد على وكان حتى هذه اللحظة أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة؟! هنا كشف لنا زجال الشعب والشعر الحلمنتيشى بيرم التونسى كيف تصرف محمد على ليحول كل هؤلاء من جماعات لا تنتج إلى جماعات تنتج. أى ليأكلوا هم مما ينتجون.. والباقى يأكله الشعب قال بيرم فى قصيدته هذه:

لم اللصوص والنشالين والشحاتين، وحطهم

فى أرض بور تصبح إذا ما أصلحوها ملكهم

الأرض جاءت، والعباد اتخلصوا من شرهم

وهم ذاتهم أصبحوا أعيان وأشيا فللى..

والفاتحة لمحمد على

هنا اللصوص، مئات ألوف وأرضنا بور كلها

شيل من هنا واحدف هنا، وكل أرض وأهلها

حسبة بسيطة وهينة، مش عايزة لجنة تحلها

وتقول يا لجنة اتعدلى، وتقول يا لجنة اتشكلى

والفاتحة لمحمد على

إلى أن يقول:

مئات ألوف أرباب سوابق فى سوابق فى البلد مبرطعة

وتبات بيوت مقشطة وتبات جيوب متمزعة

أهل الفساد بقتلهم أفتوا الأئمة الأربعة

للشافعى والنعمان ومالك والإمام الحنبلى

والفاتحة لمحمد على

<< وهذا الحل الذى نفذه محمد على باشا وسلط عيله بيرم التونسى لسانه الإصلاحى شديد السخرية أراه وكأن كاتبه كان يقرأ ما سيحدث لمصر ولو بعد وفاته بعشرات السنين.. ولكننى أراه حلًا عمليًا نواجه به انهيار الانتاج القومى مقارنة بتزايد الاستهلاك مع وجود جماعات لا تعمل.. ولا تريد لغيرها أن يعمل.. والحل كما فعل محمد على أن نجمع غير المنتجين، وليس فقط اللصوص والنشالين، وان نحملهم إلى الأرض الجديدة، خصوصًا فى الصحراء حيث تخطط الدولة لزراعة مليون ونصف مليون فدان.. لكى يعملوا فى هذه الأرض الجديدة ويأكلوا من ناتج عملهم.. ونحن هنا نربح من كل الاتجاهات.. أولها زيادة الانتاج وثانيها تخليص الناس من شرورهم.. وفى نفس الوقت نوقف الشكوى من عدم توفر فرص العمل.

<< واعتمدت فكرة محمد على هنا على إغراء كل هؤلاء بان وعدهم بتملك الأرض إذا أجادوا زراعتها.. ووفر لهم سبل الحياة الكريمة من سكن وعيادات ومدارس ومصانع، أى استخدمهم فى بناء دولته الحديثة، ليصبحوا عامل انتاج بعد أن كانوا عوامل قلق ومشاكل لكل المصريين.

هل يمكن أن نعيد تنفيذ فكرة محمد على.. أم نكتفى بترديد أزجال بيرم التونسى الذى قدم لنا هذا الحل من حوالى قرن من الزمان؟.

<< جربوها فتريحوا.. وتستريحوا.. وبعدها اقرأوا الفاتحة لمحمد على.. وتذكروا إبداعات بيرم التونسى!!