بدون رتوش

صمت غير مبرر

 

وقع أمس خطأ فى  مقال الكاتبة الأستاذة سناء السعيد يتعلق بالأرقام الواردة فى المقال ولذا نعيد نشره اليوم معتذرين عن هذا الخطأ وإلى نص المقال:

جاءت أزمة الدوحة لتهيمن على مشهد الأحداث فى المنطقة وتسحب البساط من تحت أقدام أزمات أخرى كالأزمة التى يمر بها اليمن والتى يخوض من جرائها غمار أكبر كارثة انسانية فى تاريخه. ورغم بشاعتها فإن المجتمع الدولى التزم الصمت حيالها وحيال الحرب التى اغتالت مواردها منذ تشكيل ما سمى بعاصفة الحزم فى 26 مارس 2015 بقيادة السعودية لتعصف باليمن ويعيش مواطنوها تحت مقصلة الابادة والدمار، فمن نجوا من الصواريخ والحروب المتواصلة سقطوا صرعى وباء الكوليرا الذى عصف بأرواح الكثيرين، فبعد عامين وأربعة أشهر من القصف الذى طال الأحياء السكنية، وبعد التدمير الممنهج للبنى التحتية، وفى ظل حصار برى وبحرى وجوى جاء وباء الكوليرا ليسيطر على المشهد. وهى الحقيقة التى وثقتها تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ويكفى أنه منذ أواخر ابريل الماضى أصيب المئات وراح ضحيته مالا يقل عن 1720.

إنه وباء الكوليرا الذى وجد فى اليمن اليوم بيئة حاضنة له، ومن ثم أخذ يرتع فى أنحائه ليسقط من جرائه عشرات الآلاف ضحية التفشى غير المسبوق لهذا الوباء. ويكفى أنه يجرى تسجيل سبعة آلاف اصابة جديدة يوميا وفقا لما قاله المدير الاقليمى لمنطقة الشرق الأوسط فى الصليب الأحمر. وكان منسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة فى اليمن قد أعلن بأن الوباء سيستمر فى الانتشار وسيخلف المزيد من المضارين. ويزداد الأمر تفاقما بما تعانيه المستشفيات من عدم قدرتها على استيعاب أعداد المصابين بالوباء مع نقص كبير فى الأدوية والأطباء بحيث بات نظام الرعاية الصحية على شفا الانهيار.

كانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن وباء الكوليرا بات متفشيا فى جميع محافظات اليمن، وأن هناك نحو 300 ألف حالة اصابة محتملة. ولهذا وفى محاولة الخروج من عنق الأزمة الحادة التى طوقت اليمن ومواطنيه دعا مجلس حقوق الانسان ــ التابع للأمم المتحدة ــ قوات التحالف بقيادة السعودية إلى رفع الحصار الجوى والبحرى المفروض على اليمن منذ أكثر من عامين والسماح بدخول امدادات الاغاثة لتفادى كارثة انسانية ومجاعة شاملة مؤكدا أن الحصار كان أحد الأسباب الرئيسية للكارثة الانسانية التى يزداد معها تفاقم المحنة. أرقام الأمم المتحدة أشارت إلى أن أكثر من 21 مليونا أى حوالى 82 % من السكان بحاجة إلى مساعدات انسانية، وأن سبعة ملايين منهم يواجهون المجاعة، وأشار إلى أن الحصار المفروض يؤدى إلى انتهاكات جسيمة لمعظم قواعد قانون حقوق الانسان الأساسية وقانون النزاعات المسلحة التى لا يمكن أن تترك دون إجابة.

بات الوضع الانسانى هو العنوان الأبرز لما يحدث فى اليمن اليوم، فهناك الملايين الذين يحتاجون إلى مساعدات انسانية، وهناك الملايين ممن لا يستطيعون الحصول على الغذاء ولا على الرعاية الصحية بعد أن تعرضت آلاف المنشآت والمنازل والبنى التحتية لدمار واسع جراء الحرب المستمرة منذ ثمانية وعشرين شهرا حتى الآن. لقد حول الوضع البائس اليمن إلى دولة تعيسة وهو ما يفرض على المجتمع الدولى وعلى العالم العربى الخروج عن الصمت غير المبرر، والتحرك بفاعلية لوقف الحرب العبثية التى سلطت على اليمن واعتماد الحوار كخيار استراتيجى لمواجهة الأزمة وانقاذ الدولة من السقوط فى براثن المجهول.