لله والوطن

في ذكرى «أُم الثورات»

بعد أيام.. تحل الذكرى الرابعة لثورة 30 يونيو.. تلك الثورة التي لم تكن فقط نقطة تحول مفصلية في تاريخ مصر الحديث، بل كانت انقلابا حقيقيا في كل موازين القوى العالمية ومخططات التقسيم وإعادة رسم خريطة الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط  بأكملها فيما يطلق عليه «مخطط تقسيم سايكس بيكو الجديد».. حينما اجتمعت إرادة كل قوى الشر العالمية على تفجير كل دول المنطقة من داخلها بخدعة «ثورات العيش والحرية».. ونجحت بالفعل فيما خططت له بعدة دول شقيقة.. فدمرت بنيانها ومزقت وشردت شعوبها.

 •• وكاد الأشرار

يكملون مخططهم الخبيث بنجاح كامل، فإذا بالمارد المصري يستيقظ، وإذا بالشعب المصري ينتفض في أكبر مظاهرات سلمية شهدتها البشرية، رافضا الهزيمة والاستسلام لإرادة الشيطان، ومخيبا لكل آمال قوى الشر، ومتصديا لمؤامرتهم التى ما كانت لتكتمل الا بسقوط مصر.. الشقيقة الكبرى لكل دول المنطقة.. في مستنقع الهزيمة والفتنة والطائفية والاحتراب. وسخر الله لمصر القوية العصية الأبية رجالا حملوا أرواحهم فوق أكفهم.. واقسموا ألا يسقط الوطن أبدا في أيدي هؤلاء الخونة الباغين.. فخرج شعب مصر عن بكرة أبيه في ثورة حقيقية جارفة.. توحدت تحت رايتها الملايين.. من كل الطوائف والفئات والقوى، الذين عبروا عن رفضهم اختطاف الوطن على أيدي تنظيم إرهابي ضال لا يعرف معنى لقدسية الوطن، هاتفين باسم الحرية، مؤكدين أن لا إرادة تعلو فوق إرادة الجماهير، ولا شرعية إلا للشعب الذي استيقظ من غفوته.. ومن غفلته عمن خدعوه باسم الدين.. وخدروه بشعارات زائفة ومخادعة.. ليجروه إلى مستنقع الخراب والتمزق.

•• نتذكر اليوم

ما آلت إليه أحوال البلاد، إبان حكم الإخوان البغيض.. من فشل ذريع في جميع الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. والأمنية.. ومعالجات سلبية سطحية فاشلة لكل الأمور.. وحالة الاستقطاب الحاد.. وانقسام المجتمع حول مشروع اسلامي وهمي.. شغل الناس جميعا عن العمل والإنتاج والتنمية.. والسعي المحموم من جانب مرسي وعشيرته لأخونة الدولة.. وإشعالهم لمشاعر الكره الطائفي وأعمال العنف التي استهدفت الكنائس.. ووصلت إلى حد المذابح.. للأقباط والشيعة وغيرهم.. واستقواء جماعات التطرف والتخريب باسم الدين.. الذين أفرج مرسي عنهم من السجون.. فخرجوا ليستوطنوا في سيناء، ويدينوا بالولاء لتنظيم داعش المتطرف، سعيا إلى تكوين امارتهم الاسلامية المزعومة على جزء عزيز من أرض الوطن، وناصبوا أجهزة الدولة وجيشها العداء.. وأعلنوا عليها الحرب التي لم تنته حتى اليوم.

•• ونتذكر أيضا

ذلك العداء المعلن والسافر من جانب حكم الإخوان لمؤسسات الاعلام.. ولكل الشخصيات الإعلامية.. ومحاصرتهم باتهامات التخوين، بل وإرهابهم وتهديدهم بالقتل.. ومحاصرة المؤسسات الإعلامية بالسلاح.. وإعداد قوائم باغتيال رموزها الذين يعارضون الجماعة الارهابية ويفضحون وجهها القبيح أمام الجماهير.. ولم تسلم مؤسسة العدالة أيضا من بطش وإرهاب الإخوان.. ولا ننسى ما حدث على أيديهم من إقصاء مهين للنائب العام.. ومحاصرتهم للمحكمة الدستورية العليا لإرهاب قضاتها .. وإصدار مرسي إعلانات دستورية وقرارات متتالية استهدفت تكبيل القضاء وغل يده عن ممارسة عمله.. والانتقام منه.. ومنعه من استكمال تحقيقاته في جرائمهم إبان ثورة 25 يناير وقبلها.

•• وفوق ذلك كله

نقف إجلالا وإكبارا للبطل الذي تحمل مسئولية القرار.. وحمل أمانة التفويض الشعبي.. وقاد ثورة تاريخية بيضاء.. لإنقاذ الدولة المصرية من الضياع والاختطاف، تلك الثورة التي ستظل دائما هي «أم الثورات»، وسيظل قائدها أنبل الفرسان، ولو كره الكارهون.